زاد المعاد

الإجماع١ الذي تقوم به الحجَّة، وتنقطع معه المعذرة، وتَحْرُم معه المخالفة، فإنَّ الإجماعَ الذي يوجب ذلك هو الإجماعُ القطعيُّ المعلوم.

وأمَّا المقام الثَّاني: وهو أنَّ الجمهور على هذا القول، فأوْجِدُونا في الأدلَّة الشَّرعيَّة أنَّ قول الجمهور حجَّةٌ مضافةٌ إلى كتاب الله، وسنَّة رسوله، وإجماع أمَّته.

ومَن تأمَّل مذاهبَ العلماء قديمًا وحديثًا من عهد الصَّحابة وإلى الآن، واسْتَقرى أقوالَهم٢ وجدهم مجمعين على تسويغ خلاف الجمهور، ووجد لكلٍّ منهم أقوالًا عديدةً انفرد بها عن الجمهور، ولا يُستثنى من ذلك أحدٌ قطُّ، ولكن مستقلٌّ ومستكثرٌ، فمَن شئتم سمّوه٣ من الأئمَّة ثم٤ تتبَّعوا ما له مِن الأقوال التي خالف فيها الجمهور، ولو تتبَّعنا ذلك وعددناه، لطال الكتاب به جدًّا، ونحن نحيلكم على الكتب المتضمِّنة لمذاهب العلماء واختلافهم، ومن له معرفةٌ بمذاهبهم وطرائقهم يأخذ إجماعهم على ذلك من اختلافهم.

ولكن هذا في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، ولا تدفعها السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة، وأمَّا ما كان هذا سبيله، فإنَّهم كالمتَّفقين على إنكاره وردِّه، هذا هو المعلوم من مذاهبهم في الموضعين.

  1. (١) «كيف، ولو ... الإجماع» كتب عليها في ص (لا إلى) يعني يضرب عليها ليكون السياق: «دعوى الإجماع الذي تقوم به ...».
  2. (٢) ط الفقي والرسالة: «أحوالهم» خلاف النسخ وط الهندية.
  3. (٣) المطبوع: «سميتموه».
  4. (٤) سقطت من ط الفقي والرسالة.
335

وأمَّا المقام الثَّالث: وهو دعواكم دخولَ الطَّلاق المحرَّم تحت نصوص الطَّلاق، وشمولها للنَّوعين إلى آخر كلامكم، فنسألكم: ما تقولون فيمن ادَّعى دخولَ أنواع البيع المحرَّم والنِّكاح المحرَّم تحت نصوص البيع والنِّكاح، وقال: شمولُ الاسمِ الصَّحيحَ١ مِن ذلك والفاسدَ سواءٌ؟

بل وكذلك سائر العقود المحرَّمة إذا ادَّعى دخولَها تحت ألفاظ العقود الشَّرعيَّة، وكذلك العبادات المحرَّمة المنهيُّ عنها إذا ادَّعى دخولَها تحت الألفاظ الشَّرعيَّة، وحَكَم لها بالصِّحَّة لشمول الاسم لها، هل تكون دعواه صحيحةً أو باطلةً؟

فإن قلتم: صحيحةٌ، ولا سبيل لكم إلى ذلك، كان قولًا معلومَ الفساد بالضَّرورة من الدِّين، وإن قلتم: دعواه باطلةٌ، تركتم قولكم ورجعتم إلى ما قلناه، وإن قلتم: تُقبل في موضعٍ، وتردُّ في موضعٍ، قيل لكم: ففرِّقوا لنا بفرقانٍ صحيحٍ مطَّردٍ منعكسٍ، معكم به برهانٌ من الله، بين ما يدخل من العقود المحرَّمة تحت ألفاظ النُّصوص، فيثبت له حكم الصِّحَّة، وبين ما لا يدخل تحتها، فيثبت له حكم البطلان. وإن عجَزْتم عن ذلك، فاعلموا أنَّه ليس بأيديكم سوى الدَّعوى التي يحْسِن كلُّ أحدٍ مقابلتها بمثلها، أو الاعتماد على من يحتجُّ لقوله لا بقوله.

وإذا كُشف الغطاء عمَّا قرَّرتموه في هذه الطَّريق وُجِد عينُ محلِّ النِّزاع٢ جعلتموه مقدِّمةً في الدَّليل، وذلك عين المصادرة على

  1. (١) ط الفقي والرسالة: «للصحيح» خلاف النسخ وط الهندية.
  2. (٢) ط الفقي والرسالة زيادة «فقد» ولا وجود لها في النسخ ولا ط الهندية، والنص بدونها مستقيم.
336

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي