زاد المعاد

الرَّجعة، هذا مقتضى الكتاب كما تقدَّم تقريره، وهذا قول الجمهور، منهم: الإمام أحمد، والشَّافعيُّ، وأهل الظَّاهر١، قالوا: لا يملك إبانَتَها بدون الثَّلاث إلا في الخُلْع.

ولأصحاب مالك ثلاثة أقوالٍ٢ فيما إذا قال: «أنتِ طالقٌ طلقةً لا رجعةَ لي فيها»:

أحدها: أنَّها ثلاثٌ، قاله ابن الماجشون؛ لأنَّه قطعَ حقَّه من الرَّجعة، وهي لا تنقطع إلا بثلاثٍ، فجاءت الثَّلاث ضرورةً.

الثَّاني: أنَّها واحدةٌ بائنةٌ، كما قال، وهذا قول ابن القاسم؛ لأنَّه يملك إبانتها بطلقةٍ بعوضٍ، فملكها بدونه، والخُلْع عنده طلاقٌ.

الثَّالث: أنَّها واحدةٌ رجعيَّةٌ، وهذا قول ابن وهب، وهو الذي يقتضيه الكتاب والسُّنَّة والقياس، وعليه الأكثرون.

  1. (١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٣٦٧)، و«المحلى»: (١٠/ ٢١٦).
  2. (٢) ينظر مذاهبهم في «المحلى»: (١٠/ ٢١٦) والمؤلف صادر عنه.
352

فصل

وأمَّا المسألة الثَّانية، وهي وقوع الثَّلاث بكلمةٍ واحدةٍ، فاختلف النَّاس فيها على أربعة مذاهب:

أحدها: أنَّها تقع، وهذا قول الأئمَّة الأربعة، وجمهور التَّابعين، وكثيرٍ من الصَّحابة.

الثَّاني: أنَّها لا تقع، بل تُردُّ لأنَّها بدعةٌ محرَّمةٌ، والبدعة مردودةٌ؛ لقوله ﷺ: «من عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ»١. وهذا المذهب حكاه أبو محمَّد بن حزمٍ٢، وحُكِي للإمام أحمد فأنكره، وقال: هذا قول الرَّافضة.

الثَّالث: أنَّه يقع به واحدةٌ رجعيَّةٌ، وهذا ثابتٌ عن ابن عبَّاسٍ، ذكره أبو داود عنه٣. قال الإمام أحمد: وهذا مذهب ابن إسحاق، يقول: خالف السُّنَّةَ فيُردُّ إلى السُّنَّة٤، انتهى. وهو قول طاوسٍ٥ وعكرمة٦، وهو

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) في «المحلى» (١٠/ ١٦٧).
  3. (٣) في «السنن» إثر حديث (٢١٩٧)، وذكر فيه الاختلاف على أيوب في وقفه على ابن عباس أو جعله مقطوعًا من كلام عكرمة. وسيأتي بيان الآثار المرويَّة عنه.
  4. (٤) كذا ذكر عنه المؤلف في «إغاثة اللهفان» (١/ ٥٠٧).
  5. (٥) أخرج عبد الرزاق (١١٠٨٠، ١١٠٨١) وابن أبي شيبة (١٨١٧٧، ١٨١٧٩) عنه عدَّة آثار، صحَّ منها الأثر الآتي بعدُ، وكلها تدلُّ على تفريقه بين البِكر وغيرها، وهو ما حكاه عنه ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ١٨٨)، و«الأوسط» (٩/ ١٥٥).
  6. (٦) حكاه عنه أبو داود إثر حديث (٢١٩٧) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عنه، لكن أخرج عبد الرزاق (١١٠٨١) عن معمر عن ابن طاوس قال: سئل عكرمة ... فقال: «إن كان جمعها لم تحل له ..، وإن كان فرقها ... فقد بانت بالأولى، وليست الثنتان بشيء، قال: فذكرت ذلك لأبي، فقال: «سواء، هي واحدة على كل حال».
353

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي