زاد المعاد

قالوا: وفي «صحيح البخاريِّ»١ من حديث القاسم بن محمَّدٍ عن عائشة أم المؤمنين أنَّ رجلًا طلَّق ثلاثًا، فتزوَّجتْ، فطَلَّق٢، فسُئل رسول الله ﷺ: أتحلُّ للأوَّل؟ قال: «لا، حتَّى يذوقَ عُسيلتهَا كما ذاقَ الأوَّل». فلم ينكر ﷺ ذلك، وهذا يدلُّ على إباحة جمع الثَّلاث، وعلى وقوعها، إذ لو لم تقع لم يُوقِّف رجوعَها إلى الأوَّل على ذوق الثَّاني عُسَيلتَها.

قالوا: وفي «الصَّحيحين»٣ من حديث أبي سلمة بن عبد الرَّحمن أنَّ فاطمة بنت قيس أخبرتْه أنَّ زوجها أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلَّقها ثلاثًا، ثمَّ انطلق إلى اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفرٍ، فأتوا رسولَ الله ﷺ في بيت ميمونة أم المؤمنين، فقالوا: إنَّ أبا حفص طلَّق امرأته ثلاثًا، فهل لها من نفقةٍ؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليس لها نفقةٌ، وعليها العدَّة».

وفي «صحيح مسلم»٤ في هذه القصَّة: قالت فاطمة: فأتيتُ رسول الله ﷺ فقال: «كم طلَّقكِ؟» قلت: ثلاثًا، فقال: «صدقَ، ليس لك نفقةٌ».

وفي لفظٍ له٥: أنها قالت: يا رسول اللَّه، إنَّ زوجي طلَّقني ثلاثًا، وأنا أخاف أن يُقْتَحَم عليَّ.

  1. (١) برقم (٥٢٦١)، وبنحوه أخرجه مسلم (١٤٣٣).
  2. (٢) كذا في النسخ والبخاري، وغيّر في المطبوع إلى «طلّقت». والمعنى واضح من السياق، أي: طلَّقها زوجها الثاني.
  3. (٣) هو بهذا السياق عند مسلم (١٤٨٠/ ٣٨)، واقتصر البخاري (٥٣٢١) على مسألة النفقة.
  4. (٤) برقم (١٤٨٠/ ٤٨).
  5. (٥) مسلم (١٤٨٢).
359

وفي لفظٍ له١ عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في المطلَّقة ثلاثًا: «ليس لها سُكنى ولا نفقةٌ».

قالوا: وقد روى عبد الرزاق في «مصنَّفه»٢ عن يحيى بن العلاء، عن عبيد الله٣ بن الوليد الوصَّافي، عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت، [عن داود بن عبادة بن الصامت]٤، قال: طلَّق جدِّي امرأةً له ألفَ تطليقةٍ، فانطلق أبي إلى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك، فقال النَّبيُّ ﷺ: «ما اتَّقى الله جدُّك، أمَّا ثلاثٌ فله، وأمَّا تسعمائةٍ وسبعٌ وتسعون فعدوانٌ وظلمٌ، إن شاء الله عذَّبه، وإن شاء غفر له».

ورواه بعضهم٥ عن صدقة بن أبي عمران، عن إبراهيم بن عبيد الله بن

  1. (١) مسلم (١٤٨٠/ ٤٤).
  2. (٢) برقم (١١٣٣٩)، وكذا الطبراني كما في «جامع المسانيد» لابن كثير (٥٦٧٧)، وبنحوه روى ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٥٢٢)، والدارقطني في «السنن» (٣٩٣٤)، وقال: «رواته مجهولون وضعفاء»، وقد أُعلَّ الحديث بيحيى وكان كذابًا، وبعبيد الله، وهو ضعيف جدًا، وشيخه مجهول، وسيأتي كلام المصنف فيه. وانظر: «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣٨).
  3. (٣) ز، ب: «عبد الله»، خطأ.
  4. (٤) زيادة من «المصنف». وفي ب: «عن أبيه عن جده». وسيأتي بيان الاضطراب في إسناده.
  5. (٥) رواه الدارقطني في «السنن» (٣٩٤٣)، وسبق تخريجه، وقد اضطرب عبيد الله في إسناد هذا الحديث: فرواه مرة عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن داود بن عبادة بن الصامت كما عند عبدالرزاق، وقد سبق، ورواه أيضًا عن داود بن إبراهيم عن عبادة بن الصامت، عند ابن عدي، ورواه عن إبراهيم بن داود عن عبادة بن الصامت، كما عند الطبراني، ورواه من وجه آخر عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده، عند الطبراني والدارقطني، ووافقه عليه صدقة بن أبي عمران، كما هنا.
360

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي