زاد المعاد

عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جدِّه قال: طلَّق بعض آبائي امرأته، فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه! إنَّ أبانا طلَّق أمَّنا ألفًا، فهل له من مَخرجٍ؟ فقال: «إنَّ أباكم لم يتَّقِ اللَّه فيجعل له مخرجًا، بانتْ منه بثلاثٍ على غير السُّنَّة، وتسعمائةٍ وسبعٌ وتسعون إثمٌ في عنقه».

قالوا: وروى محمد بن شاذان، عن معلَّى١ بن منصورٍ، عن شُعيب بن رُزَيق٢، أنَّ عطاء الخراسانيَّ حدَّثهم عن الحسن، قال: حدَّثنا عبد الله بن عمر أنَّه طلَّق امرأته وهي حائضٌ، ثمَّ أراد أن يتبعها بتطليقتين أُخريينِ عند القُرأينِ الباقيينِ، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: «يا ابن عمر، ما هكذا أمرك اللَّه، أخطأتَ السُّنَّة ...» وذكر الحديث، وفيه: فقلت: يا رسول اللَّه، لو كنتُ طلَّقتها ثلاثًا أكان لي أن أجمعها، قال: «لا، كانت تَبِينُ، وتكون معصيةً»٣.

قالوا: وقد روى أبو داود في «سننه»٤ عن نافع بن عُجَير بن عبد يزيد بن رُكانة، أنَّ رُكانة بن عبد يزيد طلَّق امرأته سُهَيمة البتَّةَ، فأَخبر

  1. (١) في النسخ: «يعلى»، تحريف.
  2. (٢) في النسخ والمطبوع: «زريق» بتقديم الزاي، وهو تصحيف، انظر: «الإكمال» (٤/ ٥٠).
  3. (٣) أخرجه الدارقطني في «السنن» (٣٩٧٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٠) من طرق عن شعيب بن رزيق به، وقد أُعلَّ بعنعنة عطاء الخراساني وهو يدلس ويرسل، وبشعيبِ بن رزيق وقد ضعفه ابن حزم، وقال ابن حبان: يعتبر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراسانى، ووثقه الدارقطني، وأعلَّه ابن حبان بالانقطاع، ولا يسلَّم له. والحاصل: أن الحديث أصله صحيح كما سبق، لكنه منكر بهذا السياق، وفيه زيادة ليست في غيره، كما قال البيهقي، وهي قوله: «فقلت: يارسول الله ...»، وسيأتي تضعيف المصنف لها. وانظر: «التنقيح» (٤/ ٤٠٢)، و«نصب الراية» (٣/ ٢٢٠).
  4. (٤) برقم (٢٢٠٦). وقد سبق.
361

النَّبيَّ ﷺ بذلك، وقال: والله ما أردتُ إلا واحدةً١، فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ ما أردتَ إلا واحدةً؟»، فقال ركانة: واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً٢، فردَّها إليه رسول الله ﷺ، فطلَّقها الثَّانيةَ في زمن عمر، والثَّالثة في زمن عثمان.

وفي «جامع الترمذي»٣: عن عبد الله٤ بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جدِّه أنَّه طلَّق امرأته البتَّةَ، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: «ما أردتَ؟»، قال: واحدةً، قال: «آللهِ؟»، قال: آللَّهِ. قال: «هو على ما أردت». قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمَّدًا عن هذا الحديث فقال: فيه اضطرابٌ.

ووجه الاستدلال بالحديث أنَّه ﷺ أَحْلفَه أنَّه أراد بالبتَّة واحدةً، فدلَّ على أنَّه لو أراد بها أكثر لوقع ما أراده، ولو لم يفترق الحال لم يُحلِفه.

قالوا: وهذا أصحُّ من حديث ابن جريجٍ عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ أنَّه طلَّقها ثلاثًا. قال أبو داود٥: لأنَّهم ولدُ الرَّجل، وأهلُه أعلمُ به أنَّ ركانة إنَّما طلَّقها البتَّة.

قالوا: وابن جريجٍ إنَّما رواه عن بعض بني أبي رافع. فإن كان عبد الله٦ فهو ثقةٌ معروفٌ، وإن كان غيره من إخوته فمجهول العدالة، لا تقوم به حجَّةٌ.

  1. (١) «وقال: والله ما أردت إلا واحدة» ساقطة من المطبوع.
  2. (٢) «فقال ركانة: والله ما أردتُ إلا واحدة» ساقطة من ز.
  3. (٣) برقم (١١٧٧). وقد سبق.
  4. (٤) ص، ب: «عبيد الله»، خطأ.
  5. (٥) عقب الحديث رقم (٢١٩٦).
  6. (٦) ص، ب، المطبوع: «عبيد الله»، خطأ.
362

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي