زاد المعاد

دينارٍ١،

ومالك بن الحارث٢، ومحمد بن إياس بن البُكَير٣ ــ قال: وروِّيناه عن معاوية بن أبي عيَّاش الأنصاري٤ ــ كلُّهم عن ابن عبَّاسٍ أنَّه أجاز الثَّلاث وأمضاهنَّ.

وقال ابن المنذر٥: فغير [جائزٍ]٦ أن يُظَنَّ بابن عبَّاسٍ أنَّه يحفظ عن النَّبيِّ ﷺ شيئًا ثمَّ يفتي بخلافه.

وقال الشَّافعيُّ٧: فإن كان معنى قول ابن عبَّاسٍ: «إنَّ الثَّلاث كانت تُحْسَب على عهد رسول الله ﷺ واحدةً، يعني أنَّه بأمر النَّبيِّ ﷺ، فالَّذي يُشِبه ــ والله أعلم ــ أن يكون ابن عبَّاسٍ قد علم أنَّه كان شيئًا فنُسِخ.

  1. (١) أخرجها ابن أبي شيبة (١٧٨١٣) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٧) بسند صحيح عن ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم، فقال: «إنما يكفيك رأس الجوزاء» ..
  2. (٢) أخرجها عبد الرزاق (١٠٧٧٩) وسعيد بن منصور (٤/ ٦١) وابن أبي شيبة (١٨٠٨٨) والطحاوي في «معانى الآثار» (٣/ ٥٧) والقاضي إسماعيل بن إسحاق في «أحكام القرآن» (ص ٢٣٨) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٧) من طرق عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: «جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إن عمك عصى الله فأندمه الله، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا»، وسنده صحيح.
  3. (٣) سيأتي تخريجها قريبًا.
  4. (٤) روايته هي رواية محمد بن إياس المشار إليها آنفًا، فقد شهد معاوية القصة حين جاء محمد بن إياس يسأل عن طلاق الثلاث، وسيأتي تخريجها قريبًا.
  5. (٥) في «الأوسط» (٩/ ١٥٨).
  6. (٦) «جائز» ليست في النسخ، وزيدت من «الأوسط» ليستقيم الكلام.
  7. (٧) في «اختلاف الحديث» مع كتاب «الأم» (١٠/ ٢٥٧).
364

قال البيهقي١: ورواية عكرمة عن ابن عبَّاسٍ فيها تأكيدٌ لصحَّة هذا التَّأويل. يريد البيهقي ما رواه أبو داود والنَّسائيُّ٢ من حديث عكرمة في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، وذلك أنَّ الرَّجل كان إذا طلَّق امرأته فهو أحقُّ برجعتها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخ ذلك، فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].

قالوا: فيحتمل أنَّ الثَّلاث كانت تُجعل واحدةً من هذا الوقت، بمعنى أنَّ الزَّوج كان يتمكَّن من المراجعة بعدها، كما يتمكَّن من المراجعة٣ بعد الواحدة، ثمَّ نُسِخ ذلك.

وقال ابن سُرَيج٤: يمكن أن يكون ذلك إنَّما جاء في نوعٍ خاصٍّ من الطَّلاق الثَّلاث، وهو أن يُفرِّق بين الألفاظ، كأنه يقول: أنت طالقٌ، أنت طالقٌ، أنت طالقٌ، وكان في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر النَّاسُ على صدقهم وسلامتهم، لم يكن فيهم الخبُّ والخداع، فكانوا يُصدَّقون أنَّهم أرادوا به

  1. (١) في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٣٨).
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٩٥، ٢٢٨٢) والنسائي في «المجتبى» (٣٥٥٤) وفي «الكبرى» (٥٧١٧) من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقد اختلف في وصله وإرساله، فوصله علي بن الحسين كما هنا، وأرسله يحيى بن واضح عند ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٥٢٧)؛ فجعله من قول عكرمة والحسن، ويحيى أوثق من عليٍّ؛ ففي حفظ علي وأبيه مقالٌ يسير، وقد صحح الموصولَ الضياء في «المختارة» (٣٤٥)، والألباني في «الإرواء» (٢٠٨٠) بشواهده.
  3. (٣) «بعدها كما يتمكن من المراجعة» ساقطة من ص، ب.
  4. (٤) ص، ز، ب: «ابن جريج»، تحريف. وانظر كلامه في «معالم السنن» (٣/ ١٢٧).
365

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي