زاد المعاد

وابن عبَّاسٍ١.

فهذا نظرُ أمير المؤمنين ومن معه من الصَّحابة، لا أنَّه ﵁ غيَّر أحكام اللَّه وجعلَ حلالها حرامًا، فهذا غاية التَّوفيق بين النُّصوص وفعْلِ أمير المؤمنين ومن معه، وأنتم لم يُمكِنْكم ذلك إلا بإلغاء أحد الجانبين. فهذا نهاية أقدام الفريقين في٢ هذا المقام الضَّنْك والمعترك الصَّعب، وباللَّه التَّوفيق.

حكم رسول الله ﷺ في العبد يُطلِّق زوجته تطليقتين ثم يَعْتِق بعد ذلك، هل تَحِلُّ له بدون زوج وإصابة؟

روى أهل السُّنن٣ من حديث أبي حسن مولى بني نوفل: أنَّه استفتى ابنَ عبَّاسٍ في مملوكٍ كان تحته مملوكةٌ، فطلَّقها تطليقتين، ثمَّ عَتَقا بعد ذلك، هل يَصلُح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول الله ﷺ٤.

  1. (١) أثر ابن عباس أخرجه عبد الرزاق (١١٣٦٤) من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه عنه، وسنده صحيح. وأما أثر ابن مسعود فقد سبق تخريجه، وليست فيه هذه اللفظة.
  2. (٢) ص: «من».
  3. (٣) أبو داود (٢١٨٧)، والنسائي (٣٤٢٧، ٣٤٢٨)، وابن ماجه (٢٠٨٢)، وأخرجه أحمد (٢٠٣١)، والحاكم (٢/ ٢٠٥)، من طرق عن عمر بن معتب، عن أبي الحسن به، وعمر لم يعرفه أحمد وأبو حاتم والذهبي، وضعفه ابن حجر، وقال أبو داود: «ليس العمل على هذا الحديث»، وقال نحوَه الخطابي في «المعالم» (٣/ ٢٣٩) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٧٠)، والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود-الأم» (٢/ ٢٢٩)، وحسنه أحمد شاكر في تعليقه على المسند، ولعله اعتمد على ذِكرِ ابن حبان عمرَ في «الثقات».
  4. (٤) بعدها في المطبوع زيادة ليست في النسخ: «وفي لفظ: قال ابن عباس: بقيت لك واحدة، قضى به رسول الله». وهذا اللفظ عند أبي داود (٢١٨٨).
383

قال الإمام أحمد١: عن عبد الرزاق أنَّ ابن المبارك قال لمعمر: من أبو حسنٍ هذا؟ لقد تحمَّل صخرةً عظيمةً، انتهى.

قال المنذري٢: وأبو حسنٍ هذا قد ذُكر بخيرٍ وصلاحٍ، وقد وثَّقه أبو زرعة وأبو حاتمٍ الرَّازيان، غير أنَّ الرَّاوي عنه عمر بن مُعتِّب٣، وقد قال عليُّ بن المدينيِّ: هو منكر الحديث، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ.

وإذا عَتَق العبدُ والزَّوجة في حِباله ملكَ٤ تمامَ الثَّلاث، فإن عتق وقد طلَّقها اثنتين ففيها أربعة أقوالٍ للفقهاء:

أحدها: أنَّها لا تحلُّ له حتَّى تنكح زوجًا غيره حرَّةً كانت أو أمةً، وهذا قول الشَّافعيِّ وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه٥، بناءً على أنَّ الطَّلاق بالرِّجال، وأنَّ العبد إنَّما يملك طلقتينِ ولو كانت زوجته حرَّةً.

والثَّاني: أنَّ له أن يعقد عليها عقدًا مستأنفًا من غير اشتراط زوجٍ وإصابةٍ، كما دلَّ عليه حديث عمر بن مُعتِّب٦ هذا، وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد، وهو قول ابن عبَّاسٍ، وأحد الوجهين للشَّافعيَّة. ولهذا القول فقهٌ

  1. (١) فيما نقله عنه ابنه في «العلل» (١/ ٥٤٤)، وأبو داود في سننه إثر حديث (٢١٨٨).
  2. (٢) في «مختصر السنن» (٣/ ١١٣).
  3. (٣) د، ص، ب: «عمرو بن شعيب»، تحريف.
  4. (٤) في المطبوع: «مالك» خلاف النسخ.
  5. (٥) «عنه» ليست في المطبوع.
  6. (٦) د، ص، ب: «عمرو بن شعيب»، تحريف.
384

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي