قال الإمام أحمد١: عن عبد الرزاق أنَّ ابن المبارك قال لمعمر: من أبو حسنٍ هذا؟ لقد تحمَّل صخرةً عظيمةً، انتهى.
قال المنذري٢: وأبو حسنٍ هذا قد ذُكر بخيرٍ وصلاحٍ، وقد وثَّقه أبو زرعة وأبو حاتمٍ الرَّازيان، غير أنَّ الرَّاوي عنه عمر بن مُعتِّب٣، وقد قال عليُّ بن المدينيِّ: هو منكر الحديث، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ.
وإذا عَتَق العبدُ والزَّوجة في حِباله ملكَ٤ تمامَ الثَّلاث، فإن عتق وقد طلَّقها اثنتين ففيها أربعة أقوالٍ للفقهاء:
أحدها: أنَّها لا تحلُّ له حتَّى تنكح زوجًا غيره حرَّةً كانت أو أمةً، وهذا قول الشَّافعيِّ وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه٥، بناءً على أنَّ الطَّلاق بالرِّجال، وأنَّ العبد إنَّما يملك طلقتينِ ولو كانت زوجته حرَّةً.
والثَّاني: أنَّ له أن يعقد عليها عقدًا مستأنفًا من غير اشتراط زوجٍ وإصابةٍ، كما دلَّ عليه حديث عمر بن مُعتِّب٦ هذا، وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد، وهو قول ابن عبَّاسٍ، وأحد الوجهين للشَّافعيَّة. ولهذا القول فقهٌ
(١) فيما نقله عنه ابنه في «العلل» (١/ ٥٤٤)، وأبو داود في سننه إثر حديث (٢١٨٨).
(٢) في «مختصر السنن» (٣/ ١١٣).
(٣) د، ص، ب: «عمرو بن شعيب»، تحريف.
(٤) في المطبوع: «مالك» خلاف النسخ.
(٥) «عنه» ليست في المطبوع.
(٦) د، ص، ب: «عمرو بن شعيب»، تحريف.
دقيقٌ، فإنَّها١ إنَّما حرَّمَها عليه التَّطليقتان لنقْصِه بالرِّقِّ، فإذا عَتَق وهي في العدَّة زال النَّقص، ووُجِد سبب ملك الثَّلاث، وآثار النِّكاح٢ باقيةٌ، فملك عليها تمامَ الثَّلاث، وله رجعتها. وإن عَتَق بعد انقضاء عدَّتها بانت منه، وحلَّت له بدون زوجٍ وإصابةٍ. فليس هذا القول ببعيدٍ في القياس.
والثَّالث: أنَّ له أن يرتجعها في عدَّتها، وأن ينكحها بعدها بدون زوجٍ وإصابةٍ، ولو لم يَعتِق، وهذا مذهب أهل الظَّاهر جميعهم، فإنَّ عندهم أنَّ العبد والحرَّ في الطَّلاق سواءٌ.
وذكر سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن أبي معبد٣ مولى ابن عباس، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ عبدًا له طلَّق امرأته طلقتين، فأمره ابن عبَّاسٍ أن يراجعها، فأبى، فقال ابن عبَّاسٍ: هي لك، فاستحِلَّها بملك اليمين٤.
والقول الرَّابع: أنَّ زوجته إن كانت حرَّةً ملكَ عليها تمامَ الثَّلاث، وإن كانت أمةً حرمتْ عليه حتَّى تنكح زوجًا غيره، وهذا قول أبي حنيفة.
وهذا موضعٌ اختلف فيه السَّلف والخلف على أربعة أقوالٍ:
أحدها: أنَّ طلاق العبد والحرِّ سواءٌ، وهذا مذهب أهل الظَّاهر
(١) ز: «فإنه».
(٢) هنا ينتهي الخرم الكبير في م.
(٣) د: «أبي سعيد»، تحريف.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٨٠٦، ١٤٨٧)، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ١٥٢) عن سفيان به. وسنده صحيح على شرط مسلم.