والسابع: الخَوزلى، وهي مشية التمايل١، يقال: إنَّ فيها تكسُّرًا وتخنُّثًا.
والثامن: القهقرى، وهي المشي إلى وراء.
والتاسع: الجَمَزى، وهي مشية يثِبُ فيها الماشي وثبًا.
والعاشر٢: مشية التبختُر، وهي مشية أولي العُجْب والتكبُّر. وهي التي خسف الله سبحانه بصاحبها لمّا نظَر في عِطفَيه، وأعجبته نفسُه، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة٣.
وأعدَل هذه المشيات مشية الهَون والتكفِّي٤.
وأما مشيه مع أصحابه فكانوا يمشون بين يديه، وهو خلفهم، ويقول: «دَعُوا ظهري للملائكة»٥. ولهذا في الحديث: وكان يسوق أصحابه٦.
(١) بعده في مب، ن زيادة: «وهي مشية».
(٢) في ص، ج: «والعاشر: مشية المتمايل كمشية النِّسوان، وبه فُسِّر قول النبي ﷺ في النساء: «كاسيات عاريات مميلات»، وإذا مشى بها الرجل كان متبخترًا». والمثبت من ك، ع وكذا في المطبوع، ولعل المؤلف استبدله بما ورد في ص، ج لكون العاشر تكرارًا للسابع، إذ كلاهما مشية التمايل.
(٣) كما ورد في حديث أبي هريرة في «صحيح البخاري» (٥٧٨٩) ومسلم (٢٠٨٨).
(٤) كذا في النسخ، وقد مرّ آنفًا.
(٥) أخرجه أحمد (١٥٢٨١) والدارمي (٤٦) من حديث جابر بن عبد الله، إسناده صحيح، وصححه الحاكم (٢/ ٤١١، ٤/ ٢٨١). وله شاهد من حديث جابر أيضًا من فعل الصحابة، أخرجه أحمد (١٤٢٣٦) وابن ماجه (٢٤٦)، وصححه ابن حبان (٦٣١٢).
(٦) كما في حديث جابر وسيأتي تخريجه.
وكان يمشي حافيًا ومنتعلًا. وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعةً. ومشى في بعض غزواته مرةً، فانقطعت١ إصبَعُه٢، وسال منها الدم، فقال٣:
«هل أنتِ إلا إصبَعٌ دَمِيتِوفي سبيل الله ما لقيتِ»
وكان في السفر ساقةَ أصحابه، يُزجي الضعيف ويُردِف، ويدعو لهم. ذكره أبو داود٤.
فصل
في هديه في جلوسه واتكائه
كان يجلس على الأرض، وعلى الحصير والبساط. وقالت قَيلة بنت مَخْرَمة: رأيت رسول الله ﷺ وهو قاعدٌ القُرْفُصَاءَ، قالت: فلما رأيتُ رسولَ الله ﷺ٥ المتخشِّعَ في الجِلْسة أُرْعِدْتُ من الفَرَق٦.
(١) ك، ع: «وانقطعت».
(٢) لم أقف عليه. والوارد في إصبع النبي ﷺ أنها دميت أو نَكِبت.
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٠٢، ٦١٤٦) ومسلم (١٧٩٦) من حديث جندب بن سفيان.
(٤) برقم (٢٦٣٩) من حديث جابر، وأخرجه الحاكم (٢/ ١١٥) وعنه البيهقي (٥/ ٢٥٧)، والحديث صحيح.
(٥) «وهو قاعد ...» إلى هنا ساقط من ك، ع.
(٦) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١١٧٨) وأبو داود (٤٨٤٧) والترمذي في «الشمائل» (١٢٧) والطبراني (٨/ ٢٥) والبيهقي (٣/ ٢٣٥). وفي إسناده عبد الله بن حسان العنبري، مقبول، وجدَّتاه صفية ودُحَيبة ابنتا عُلَيبة، مجهولتان. قال الحافظ في «الفتح» (١١/ ٦٨): إسناده لا بأس به. والحديث ضعفه الألباني في «مختصر الشمائل» (١٠١)، وحسنه في «صحيح الأدب المفرد» (٩٠٢) وقال في «الصحيحة» (٢١٢٤): «إسناده حسن في الشواهد»، وكذلك حسنه محققو «سنن أبي داود» ط. الرسالة.