وذكر عبد الرزاق١ عن ابن جريجٍ، عن أبي الزبير، أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول في الأمة والعبد: سيِّدهما يَجمع بينهما ويُفرِّق. وهذا قول أبي الشعثاء٢. وقال الشَّعبيُّ٣: أهل المدينة لا يرون للعبد طلاقًا إلا بإذن سيِّده.
فهذا مأخذ ابن عبَّاسٍ، لا أنَّه يرى طلاق العبد ثلاثًا إذا كان تحته أمةٌ، وما علمنا أحدًا من الصَّحابة قال بذلك.
القول الثَّاني: إنه أيُّ الزَّوجين رقَّ كان الطَّلاق بسبب رِقِّه اثنتين، كما روى حمَّاد بن سلمة عن عبيد الله٤ بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: الحرُّ يُطلِّق الأمة تطليقتين، وتعتدُّ حيضتين، والعبد يُطلِّق الحرَّة تطليقتين، وتعتدُّ ثلاث٥ حيضٍ٦. وإلى هذا ذهب عثمان البتِّيُّ.
(١) في «المصنف» (١٢٩٦٤)، وسنده صحيح، وقد صرَّح فيه ابن جريج وأبو الزبير بالسماع؛ فانتفت شبهة تدليسهما.
(٢) رواه عنه عبد الرزاق (١٢٩٦٥) بسند صحيح.
(٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣١) معلَّقًا من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عنه.
(٤) في المطبوع، م، د، ص: «عبد الله» مكبَّرًا، وهو تصحيف، إذ لا رواية لحماد عنه أصلًا.
(٥) م: «ثلاثة».
(٦) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣) عن حماد بن سلمة به. ورواه بنحوه ابن أبي شيبة (١٨٥٦٢)، والدارقطني في «السنن» (٤٠٠٠) من طرق عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو المحفوظ، وقد روي عنه من وجه آخر مرفوعًا، ولا يصح.
والقول الثَّالث: إنَّ الطَّلاق بالرِّجال، فيملك الحرُّ ثلاثًا وإن كانت زوجته أمةً، والعبد اثنتين وإن كانت زوجته حرَّةً. وهذا قول الشَّافعيِّ ومالك وأحمد في ظاهر كلامه، وهذا قول زيد بن ثابتٍ١، وعائشة٢ وأم سلمة٣ أمَّي المؤمنين، وعثمان بن عفَّان٤، وعبد الله بن عبَّاسٍ٥، وهذا مذهب القاسم٦، وسالم٧، وأبي سلمة٨، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن سعيدٍ، وربيعة، وأبي الزناد٩، وسليمان بن يسارٍ١٠، وعمرو بن
(١) رواه عبد الرزاق (١٢٩٤٦، ١٢٩٤٧، ١٢٩٤٨)، وسعيد بن منصور (١٣٢٩)، والبيهقي (٧/ ٣٦٨) بأسانيد صحيحة.
(٢) رواه عبد الرزاق (١٢٩٤٨)، وسيأتي لها حديث آخر مرفوع.
(٣) رواه عبد الرزاق (١٢٩٤٩)، والبيهقي (٧/ ٣٦٨)، وسيأتي لها حديث آخر مرفوع.
(٤) رواه عبد الرزاق (١٢٩٤٤، ١٢٩٤٦، ١٢٩٤٧)، وابن أبي شيبة (١٨٥٦١)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٦٨) بأسانيد صحيحة.
(٥) رواه عبد الرزاق (١٢٩٥٠) وفي سنده مجهول، وعزاه إليه الخطابي في «المعالم» (٣/ ٢٤٠)، وحكى عنه ابنُ عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ١٢٤) ثلاثَ روايات، الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، أوتعليقهما بالنساء، أو بأيِّهما حَصَل الرِّقُّ نقَصَ طلاقُه. والأول أصحُّها عنه.
(٦) رواه البيهقي (٧/ ٣٧٠)، وحكاه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣).