زاد المعاد

وقال أبو عاصمٍ النَّبيل: مظاهر بن أسلم ضعيفٌ، وقال يحيى بن معينٍ: ليس بشيءٍ، مع أنَّه لا يعرف، وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: منكر الحديث. وقال البيهقي١: ولو كان ثابتًا لقلنا به، إلا أنَّا لا نُثبِت حديثًا يرويه من تُجهَل عدالته.

وأمَّا الأثر الثَّاني: ففيه عُمر بن شَبيبٍ المُسْلي ضعيفٌ، وفيه عطية وهو ضعيفٌ أيضًا.

وأمَّا الأثر الثَّالث: ففيه ابن سَمْعان الكذَّاب، وعبد الله بن عبد الرحمن مجهولٌ.

وأمَّا الأثر الرَّابع: ففيه عمر٢ بن مُعتِّب، وقد تقدَّم الكلام فيه.

والَّذي سَلِم في المسألة الآثارُ عن الصَّحابة والقياس.

فأما الآثار، فهي متعارضةٌ٣ كما تقدَّم، فليس بعضها أولى من بعضٍ.

بقي القياس، ويتجاذبُه طرفان: طرف المطلِّق، وطرف المطلَّقة. فمن راعى طرف المطلِّق قال: هو الذي يملك الطَّلاق، وهو بيده، فيتنصَّف برِقِّه كما يتنصَّف نصابُ المنكوحات برِقِّه. ومن راعى طرف المطلَّقة قال: الطَّلاق يقع عليها، ويلزمها العدَّة والتَّحريم وتوابعهما٤، فتنصَّف برقِّها

  1. (١) في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٧١). قاله عقب حديث عمر بن معتّب الذي تقدم.
  2. (٢) د، ص، م: «عمرو»، خطأ.
  3. (٣) «متعارضة» ليست في د.
  4. (٤) د، ص: «وتوابعها».
393

كالعدَّة١. ومن نصَّف٢ برِقِّ أيِّ الزَّوجين كان راعى الأمرين، وأعملَ الشَّبَهين.

ومن كمَّله وجعله ثلاثًا رأى أنَّ الآثار لم تَثْبت، والمنقول عن الصَّحابة متعارضٌ، والقياس كذلك، فلم يتعلَّق بشيءٍ من ذلك، وتمسَّك بإطلاق النُّصوص الدَّالَّة على أنَّ الطَّلاق الرَّجعيَّ طلقتان، ولم يُفرِّق الله بين حرٍّ وعبدٍ، ولا بين حرَّةٍ وأمةٍ، ﴿رَبُّكَ نَسِيًّا ٦٤﴾ [مريم: ٦٤].

قالوا: والحكمة التي لأجلها جُعِل الطَّلاق الرَّجعيُّ اثنتانِ٣ هي في الحرِّ والعبد سواءٌ.

قالوا: وقد قال مالك: إنَّ له أن ينكح أربعًا كالحرِّ، لأنَّ حاجته إلى ذلك كحاجة الحرِّ. وقال الشَّافعيُّ وأحمد: أجلُه في الإيلاء كأجلِ الحرِّ، لأنَّ ضررَ الزَّوجة في الصُّورتين٤. وقال أبو حنيفة: إنَّ طلاقه وطلاق الحرِّ سواءٌ إذا كانت٥ امرأتاهما حرَّتين، إعمالًا لإطلاق نصوص الطَّلاق، وعمومها للحرِّ والعبد. وقال أحمد بن حنبلٍ والنَّاس معه: صيامه في الكفَّارات كلِّها وصيامُ

  1. (١) بعدها زيادة في المطبوع: «ومن نصَّف برقّها كالعدة» وليست في النسخ، ولا حاجة إليها، فهي تكرار ما سبق.
  2. (٢) د، ص، ز، ب: «وصف»، خطأ. والمثبت من م.
  3. (٣) كذا في جميع النسخ بالألف والنون. والجادة النصب بالياء والنون، لأنها مفعول ثانٍ للفعل.
  4. (٤) بعدها في المطبوع: «سواء» وليست في النسخ.
  5. (٥) د، ص، ب: «كانتا».
394

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي