زاد المعاد

كالعدَّة١. ومن نصَّف٢ برِقِّ أيِّ الزَّوجين كان راعى الأمرين، وأعملَ الشَّبَهين.

ومن كمَّله وجعله ثلاثًا رأى أنَّ الآثار لم تَثْبت، والمنقول عن الصَّحابة متعارضٌ، والقياس كذلك، فلم يتعلَّق بشيءٍ من ذلك، وتمسَّك بإطلاق النُّصوص الدَّالَّة على أنَّ الطَّلاق الرَّجعيَّ طلقتان، ولم يُفرِّق الله بين حرٍّ وعبدٍ، ولا بين حرَّةٍ وأمةٍ، ﴿رَبُّكَ نَسِيًّا ٦٤﴾ [مريم: ٦٤].

قالوا: والحكمة التي لأجلها جُعِل الطَّلاق الرَّجعيُّ اثنتانِ٣ هي في الحرِّ والعبد سواءٌ.

قالوا: وقد قال مالك: إنَّ له أن ينكح أربعًا كالحرِّ، لأنَّ حاجته إلى ذلك كحاجة الحرِّ. وقال الشَّافعيُّ وأحمد: أجلُه في الإيلاء كأجلِ الحرِّ، لأنَّ ضررَ الزَّوجة في الصُّورتين٤. وقال أبو حنيفة: إنَّ طلاقه وطلاق الحرِّ سواءٌ إذا كانت٥ امرأتاهما حرَّتين، إعمالًا لإطلاق نصوص الطَّلاق، وعمومها للحرِّ والعبد. وقال أحمد بن حنبلٍ والنَّاس معه: صيامه في الكفَّارات كلِّها وصيامُ

  1. (١) بعدها زيادة في المطبوع: «ومن نصَّف برقّها كالعدة» وليست في النسخ، ولا حاجة إليها، فهي تكرار ما سبق.
  2. (٢) د، ص، ز، ب: «وصف»، خطأ. والمثبت من م.
  3. (٣) كذا في جميع النسخ بالألف والنون. والجادة النصب بالياء والنون، لأنها مفعول ثانٍ للفعل.
  4. (٤) بعدها في المطبوع: «سواء» وليست في النسخ.
  5. (٥) د، ص، ب: «كانتا».
394

الحرِّ سواءٌ، وحدُّه في السَّرقة والحِراب١ وحدُّ الحرِّ سواءٌ.

قالوا٢: ولو كانت هذه الآثار أو بعضها ثابتًا لما سبقتمونا إليه، ولا غلبتمونا عليه، ولو اتَّفقت آثار الصَّحابة لم نَعْدُها إلى غيرها، فإنَّ الحقَّ لا يَعْدُوهم، وباللَّه التَّوفيق.

حكم رسول الله ﷺ بأنّ الطلاق بيد الزوجِ لا بيد غيرِه

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وقال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ٣ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. فجعل الطَّلاق لمن نكح؛ ولأنَّ له الإمساك، وهو الرَّجعة.

وروى ابن ماجه في «سننه»٤ من حديث ابن عبَّاسٍ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول اللَّه، سيِّدي زَوَّجني أمتَه، وهو يريد أن يُفرِّق بيني

  1. (١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «والشراب».
  2. (٢) «قالوا» ليست في م.
  3. (٣) م، ص، ز، ب: «فارقوهن»، خطأ.
  4. (٤) برقم (٢٠٨١) من طريق عكرمة عنه. وفيه ابنُ لهيعة وهو ضعيف، وقد اضطرب في وصله وإرساله، وتابعه على وصله رِشدينُ بن سعد عند الدارقطني في «السنن» (٣٩٩١)، وهو ضعيف، ويحيى بن يعلى عند الطبراني في «الكبير» (١١٨٠٠)، ولا يُعرف أهو الأسلميُّ الضعيف؟ أو ابنُ حَرملة الكوفيُّ الثقة؟ وللحديث شاهد ضعيف أيضًا عن عصمة بن مالك، عند ابن عدي في «الكامل» (٧/ ١٢١)، والدارقطني في «السنن» (٣٩٩٣)، وعلَّته الفضلُ بن المختار. والحديث قوَّاه المصنف هنا، وحسَّنه بمجموع طرقه الألبانيُّ في «الإرواء» (٢٠٤١). وانظر: «البدر المنير» (٨/ ١٣٨)، و«مصباح الزجاجة» (٢/ ١٣١)، و«التلخيص» (٣/ ٤٤١)، و«المقاصد الحسنة» (ص ١٨٢).
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي