زاد المعاد

وبينها. قال: فصعِدَ رسول الله ﷺ المنبر، فقال: «يا أيُّها النَّاس، ما بالُ أحدكم يُزوِّج عبدَه أمتَه ثمَّ يريد أن يُفرِّق بينهما، إنَّما الطَّلاق لمن أخذ بالسَّاق».

وروى عبد الرزاق١ عن ابن جريجٍ، عن عطاء أنّ ابن عبَّاسٍ كان يقول: طلاق العبد بيد سيِّده، إن طلَّق جاز، وإن فرَّق فهي واحدةٌ، إذا كانا له جميعًا، فإن كان العبد له والأَمة لغيره، طلَّق السَّيِّد أيضًا إن شاء.

وروى الثَّوريُّ عن عبد الكريم الجزريِّ، عن عطاء عنه: ليس طلاق العبد ولا فُرقته بشيءٍ٢.

وذكر عبد الرزاق٣: حدَّثنا ابن جريجٍ، أخبرني أبو الزبير، سمع جابرًا يقول في الأمة والعبد: سيِّدُهما يَجمع بينهما ويُفرِّق.

وقضاء رسول الله ﷺ أحقُّ أن يُتَّبع، وحديث ابن عبَّاسٍ المتقدِّم وإن كان في إسناده ما فيه، فالقرآن يَعضُده، وعليه عملُ النَّاس، وبالله التوفيق.

حكم رسول الله ﷺ فيمن طلَّق دون الثلاث،

ثم راجعها بعدَ زوج: أنها على بقية الطلاق

ذكر ابن المبارك، عن عثمان بن مِقْسَم، أنَّه أخبره، أنَّه سمع نُبَيه بن وهب، يحدِّث عن رجلٍ من قومه، عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ أنَّ رسول الله ﷺ قضى في المرأة يُطلِّقها زوجها دونَ الثَّلاث، ثمَّ يرتجعها بعد

  1. (١) في «المصنف» (١٢٩٦٠)، وسنده ضعيف لعنعنة ابن جريج، وهو مدلس. والأثر صحيح بما بعده، وبما أخرجه سعيد بن منصور (٨٠٧) عنه: «ليس للعبد طلاق إلا بإذن سيده». وسنده على شرط الشيخين.
  2. (٢) سبق تخريجه قريبًا.
  3. (٣) سبق تخريجه قريبًا.
396

زوجٍ: أنَّها على ما بقي من الطَّلاق١.

وهذا الأثر وإن كان فيه ضعيفٌ ومجهولٌ فعليه أكابر الصَّحابة، كما ذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه»٢ عن مالك وابن عُيينة، عن الزُّهريِّ، عن ابن المسيَّب وحُميد بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ وسليمان بن يسارٍ، كلُّهم يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر بن الخطَّاب يقول: أيُّما امرأةٍ طلَّقها زوجها تطليقةً أو تطليقتين٣، ثمَّ تركها حتَّى تنكح زوجًا غيره، فيموتُ عنها أو يُطلِّقها، ثمَّ ينكحها زوجها الأوَّل، فإنَّها عنده على ما بقي من طلاقها.

وعن عليِّ بن أبي طالبٍ٤ وأبيِّ بن كعبٍ٥ وعمران بن حُصَينٍ٦

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق (١١١٥٩)، وسنده ضعيف؛ لما ذكره المصنِّف من الجهالة، وفيه عثمان بن مقسم، تركه القطان وابن المبارك، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد: حديثه منكر. انظر: «اللسان» (٣/ ٥٦).
  2. (٢) برقم (١١١٥٠)، وأخرجه مالك (١٧١٨) ــ وعنه الشافعي في «الأم» (٦/ ٦٣٣) ــ والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٤) وغيرهم من طريق الزهري به، وسنده صحيح.
  3. (٣) ب: «طلقة أو طلقتين».
  4. (٤) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢١١)، وعبد الرزاق (١١١٥٤)، وابن أبي شيبة (١٨٦٩٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥) وغيرهم من طرق عن مزيدة بن جابر عن أبيه عن علي، ومزيدة قال فيه أحمد: «معروف»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وأبوه سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان.
  5. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١١١٥٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥)، من طريق ابن أبي ليلى عنه، وسنده صحيح، وجاء من وجه آخر عند سعيد بن منصور (١٥٢٧)، وابن أبي شيبة (١٨٦٩٥) بسند ضعيف.
  6. (٦) أخرجه عبد الرزاق (١١١٥٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥) من طريق ابن سيرين. وأخرجه سعيد بن منصور (١٥٣١)، وابن أبي شيبة (١٨٦٩٠) من طريق الشعبي، كلاهما عن عمران، وسندهما صحيح. وله طرق أخرى.
397

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي