زاد المعاد

وصحَّ عن علي١ وزيد بن ثابتٍ٢ وجماعةٍ من الصَّحابة: أنَّها إن اختارتْ زوجَها فهي طلقةٌ رجعيَّةٌ، وهو قول الحسن٣، وروايةٌ عن أحمد رواها عنه إسحاق بن منصورٍ، قال٤: إن اختارت زوجها فواحدةٌ يملك الرَّجعة، وإن اختارت نفسَها فثلاثٌ. قال أبو بكر٥: انفرد بهذا إسحاق بن منصورٍ، والعمل على ما رواه الجماعة.

  1. (١) جاء عن علي ثلاثُ روايات، أشهرها: إن اختارت نفسها فتطليقة بائنة، وإلا فتطليقة رجعية، رواه ابن أبي شيبة (١٨٤٠٢)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٥) بسند صحيح من طريق زاذان عنه. ورواه أبو يوسف في «الآثار» (٦٣٢)، وعبد الرزاق (١١٩٧٤، ١١٩٧٧)، وابن أبي شيبة (١٨٣٩٨)، وسعيد بن منصور (١٦٥٠)، بأسانيد منقطعة. وثانيها: إن اختارت نفسها فواحدة رجعية، وإلا فلا شيء. دلَّ عليه أثر زاذان السابق، وفيه: أنه إنما قال به متابعةً لعمر، ثم رجع عنه إلى الأوَّل. وثالثها: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإلا فلا شيء عليها. رواه عبد الرزاق (١١٩٨١) من طريق أبي جعفر الباقر عنه، ولم يُدركْه، ونقل عنه الباقر أيضًا قولًا كعمر! انظر: «معرفة السنن» (١١/ ٥٤).
  2. (٢) جاء عن زيد روايتان: أشهرهما: إن اختارت نفسها فثلاث، وإلا فواحدة بائنة، رواه ابن أبي شيبة (١٨٤٠٢)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٥) وسنده صحيح. ورواه عبد الرزاق (١١٩٧٩)، وسعيد بن منصور (١٦٥١) وابن أبي شيبة (١٨٤٠٤) بأسانيد منقطعة. الثانية: إن اختارت نفسها فواحدة رجعية، وإلا فلا شيء، كقول عمر. رواه عبد الرزاق (١١٩٧٦، ١١٩٩٦) وابن أبي شيبة (١٨٤٠٥) عنه بسند صحيح.
  3. (٣) رواه عبد الرزاق (١١٩٧٨، ١١٩٧٩) بلفظ: «إن خيرها فاختارت زوجها فهي واحدة هو أملك بها، وإن اختارت نفسها فهي ثلاث». وفي سنده راوٍ لم يُسمّ. وانظر: «الاستذكار» (٦/ ٧٢ - ٧٦)، و«الفتح» (٩/ ٣٦٨)، و«المغني» (١٠/ ٣٩١).
  4. (٤) كما في «المغني» (١٠/ ٣٩١). وانظر: «مسائله» (٤/ ١٧٥٧).
  5. (٥) المصدر نفسه.
408

قال صاحب «المغني»١: ووجه هذه الرِّواية أنَّ التَّخيير كنايةٌ نوى بها الطَّلاق، فوقع بمجرَّدها كسائر كناياته.

وهذا هو الذي صرَّحت٢ عائشة ــ والحقُّ معها ــ بإنكاره وردِّه، فإنَّ رسول الله ﷺ لمَّا اختاره أزواجُه لم يقل: وقعَ بكنَّ طَلْقةٌ، ولم يراجعهنَّ، وهي أعلمُ الأمَّة بشأن التَّخيير. وقد صحَّ عن عائشة أنَّها قالت: «لم يكن ذلك طلاقًا»، وفي لفظٍ: «لم نعدَّه٣ طلاقًا»، وفي لفظٍ: «خيَّرنا رسول الله ﷺ، أفكان٤ طلاقًا»؟٥.

والَّذي لحظه من قال: إنَّها طلقةٌ رجعيَّةٌ، أنَّ التَّخيير تمليكٌ، ولا تملك المرأة نفسَها إلا وقد طَلَقت، فالتَّمليك مستلزمٌ لوقوع الطَّلاق. وهذا مبنيٌّ على مقدِّمتين، إحداهما: أنَّ التَّخيير تمليكٌ، والثَّانية أنَّ التَّمليك يستلزم وقوع الطَّلاق. وكلا المقدِّمتين ممنوعةٌ، فليس التَّخيير بتمليكٍ، ولو كان تمليكًا لم يستلزم وقوعَ الطَّلاق قبل إيقاع مَن مَلكَه، فإنَّ غاية أمره أن تملكه الزَّوجة كما كان الزَّوج يملكه، فلا يقع بدون إيقاع مَن ملكَه، ولو صحَّ ما ذكروه لكان بائنًا؛ لأنَّ الرَّجعيَّة لا تملك نفسها.

وقد اختلف الفقهاء في التَّخيير: هل هو تمليكٌ، أو توكيلٌ، أو بعضه

  1. (١) (١٠/ ٣٩١، ٣٩٢).
  2. (٢) في م بعدها: «به» وليست في بقية النسخ.
  3. (٣) د، ص، م: «يعده».
  4. (٤) همزة الاستفهام ليست في ص، د، ب.
  5. (٥) الألفاظ الثلاثة عند مسلم (١٤٧٧)، والأخير عند البخاري أيضًا (٥٢٦٣).
409

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي