زاد المعاد

وقالت الحنفيَّة: تمليكٌ١.

وقال الحسن وجماعةٌ من الصَّحابة٢: هو تطليقٌ يقع به واحدةٌ منجَّزةٌ، وله رجعتْها. وهي رواية ابن منصور عن أحمد٣.

وقال أهل الظَّاهر وجماعةٌ من الصَّحابة: لا يقع به طلاقٌ، وسواءٌ اختارت نفسها أو اختارت زوجها، ولا أثر للتَّخيير في وقوع الطَّلاق٤.

ونحن نذكر مآخذ هذه الأقوال على وجه الإشارة إليها.

قال أصحاب التَّمليك: لمَّا كان البُضْع يعود إليها بعد ما كان للزَّوج، كان هذا حقيقة التَّمليك.

قالوا: وأيضًا فالتَّوكيل يستلزم أهليَّة الوكيل لمباشرة ما وُكِّل فيه، والمرأة ليست بأهلٍ لإيقاع الطَّلاق، ولهذا لو وكَّل امرأةً في طلاق زوجته لم يصحَّ في أحد القولين؛ لأنَّها لا تباشر الطَّلاق. والَّذين صحَّحوه قالوا: كما يصحُّ أن يُوكِّل رجلًا في طلاق امرأته، يصحُّ أن يوكِّل امرأتَه في طلاقها.

قالوا: وأيضًا فالتَّوكيل٥ لا يُعقَل معناه هاهنا، فإنَّ الوكيل هو الذي يتصرَّف لموكِّله لا لنفسه، والمرأة هاهنا إنَّما تتصرَّف لنفسها ولحظِّها، وهذا ينافي تصرُّفَ الوكيل.

  1. (١) انظر: «بدائع الصنائع» (٣/ ١١٣).
  2. (٢) ص، ب: «أصحابه».
  3. (٣) «مسائله» (٤/ ١٧٥٧).
  4. (٤) انظر: «المحلى» (١٠/ ١١٧).
  5. (٥) م، ح: «فالتوكل».
411

قال أصحاب التَّوكيل ــ واللَّفظ لصاحب «المغني»١ ــ: وقولهم إنَّه تمليك٢ لا يصحُّ، فإنَّ الطَّلاق لا يصحُّ تمليكه، ولا ينتقل عن الزَّوج، وإنَّما ينوب فيه غيره عنه، فإذا استناب غيره فيه كان توكيلًا لا غير.

قالوا: ولو كان تمليكًا لكان مقتضاه انتقالَ الملك إليها في بُضْعها، وهو محالٌ، فإنَّه لم يخرج عنها، ولهذا لو وُطِئت بشبهةٍ كان المهر لها لا للزَّوج، ولو ملك البضْعَ لملك عِوَضَه، كمن ملك منفعةَ عينٍ كان عوض تلك المنفعة له.

قالوا: وأيضًا فلو كان تمليكًا لكانت المرأة مالكةً للطَّلاق، وحينئذٍ يجب أن لا يبقى الزَّوج مالكًا، لاستحالة كون الشَّيء الواحد بجميع أجزائه مِلْكًا لمالكينِ في زمنٍ واحدٍ، والزَّوج مالكٌ للطَّلاق بعد التَّخيير، فلا تكون هي مالكةً له. بخلاف ما إذا قلنا: هو توكيلٌ واستنابةٌ، كان الزَّوج مالكًا، وهي نائبةٌ ووكيلةٌ عنه.

قالوا: وأيضًا فلو قال لها: طلِّقي نفسكِ، ثمَّ حلف أن لا تُطلِّق، فطلَّقتْ نفسَها حَنِثَ، فدلَّ على أنَّها نائبةٌ عنه، وأنَّه هو المطلِّق.

قالوا: وأيضًا فقولكم: إنَّه تمليكٌ، إمَّا أن تريدوا به أنَّه ملَّكها نفسَها، أو أنَّه ملَّكها أن تُطلِّق، فإن أردتم الأوَّل لزِمكم أن يقع الطَّلاق بمجرَّد قولها: قبلتُ؛ لأنَّه أتى بما يقتضي خروجَ بُضْعها عن ملكه، واتَّصل به القبول٣، وإن أردتم الثَّاني فهو معنى التَّوكيل، وإن غُيِّرت العبارة.

  1. (١) (١٠/ ٣٨٢).
  2. (٢) في المطبوع: «توكيل»، تحريف مخالف للنسخ و«المغني» والسياق.
  3. (٣) د: «بالقبول».
412

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي