زاد المعاد

قال الأثرم١: سألت أبا عبد الله عن الرَّجل يقول لامرأته: أمركِ بيدكِ؟ فقال: قال عثمان وعلي: القضاء ما قضَتْ. قلت: فإن قالت: قد طلَّقتُ نفسي ثلاثًا، قال: القضاء ما قضَتْ. قلت: فإن قالت: قد طلَّقتُكَ ثلاثًا، قال: المرأة لا تُطلِّق، واحتجَّ بحديث ابن عبَّاسٍ: خطَّأ الله نَوْءَها.

ورواه٢ عن وكيعٍ، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن عبَّاسٍ في رجلٍ جعل أمر امرأته في يدها، قالت: قد طلَّقتُكَ ثلاثًا، قال ابن عبَّاسٍ: خَطَّأ الله نَوْءَها، أفلا طلَّقتْ نفسَها. قال أحمد: صحَّف أبو مطر٣ فقال: خطَّأ الله فوها.

ولكن روى عبد الرزاق٤، عن ابن جريجٍ قال: سألت عبد الله بن

  1. (١) انظر: «المغني» (١٠/ ٣٧١، ٣٨٤)، و«مسائل أبي داود» (ص ٢٣٧)، و«مسائل صالح» (٣/ ٢٢)، و«مسائل الكوسج» (٤/ ١٦٨٥).
  2. (٢) أحمد في «العلل» برواية ابنه عبد الله (١٤٦٦) عن وكيع به، وسنده ضعيف لانقطاعه، فالحكم بن عتيبة لم يسمع من ابن عباس، لكن الأثر صحيح بما قبله، وبما رواه عبد الرزاق (١١٩١٩، ١١٩٢٠)، وسعيد بن منصور (١٦٤١، ١٦٤٢)، وابن أبي شيبة (١٨٣٩٥، ١٨٣٩٦)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٩، ٣٥٠) من طرق أخرى صحيحة عنه.
  3. (٣) كذا في جميع النسخ. وفي «العلل»: «أبو قَطَن»، وهو عمرو بن الهيثم، من شيوخ الإمام أحمد ومن الرواة عن شعبة، كما في «تهذيب التهذيب» (٨/ ١١٤)، فالظاهر أنه الصواب، وما في النسخ تحريف. ولم أجد روايته المصحفة في المصادر. وذكر أبو عبيد في «غريب الحديث» (٤/ ٢١١) أن بعضهم روى: «خَطَّ الله نوءَها» من الخطيطة، وهي الأرض التي لم تُمطَر بين أرضين ممطورتين. وانظر «الفائق» (١/ ٣٨٣) و«العباب الزاخر» (خطأ).
  4. (٤) في «المصنف» (١١٩١٣، ١١٩٤٩)، وسنده صحيح. وذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٠) من طريقه.
416

طاوس، كيف كان أبوك يقول في رجلٍ ملَّك امرأتَه١، أتملِكُ أن تُطلِّق نفسَها أم لا؟ قال: كان يقول: ليس إلى النِّساء طلاقٌ. فقلتُ٢ له: فكيف كان أبوك يقول في رجلٍ مَلَّك رجلًا أمْرَ امرأتِه، أيملِك الرَّجلُ أن يُطلِّقها؟ قال: لا.

فهذا صريحٌ من مذهب طاوسٍ أنَّه لا يُطلِّق إلا الزَّوجُ، وأنَّ تمليك الزَّوجة أمْرَها لغوٌ، وكذلك توكيله غيره في الطَّلاق. قال أبو محمد ابن حزم٣: وهذا قول أبي سليمان وجميع أصحابنا.

الحجَّة الثَّانية لهؤلاء: أنَّ الله سبحانه إنَّما جعل أمر الطَّلاق إلى الزَّوج دون النِّساء؛ ولأنَّهنَّ٤ ناقصات عقلٍ ودينٍ، والغالب عليهنَّ السَّفه، وتذهب بهنَّ الشَّهوة والميل إلى الرِّجال كلَّ مذهبٍ، فلو جعل أمر الطَّلاق إليهنَّ لم يستقم للرِّجال معهنَّ أمرٌ، وكان في ذلك ضررٌ عظيمٌ بأزواجهنَّ، فاقتضتْ حكمتُه ورحمته أنَّه لم يجعل بأيديهنَّ شيئًا من أمر الفراق، وجعله إلى الأزواج. فلو جاز للأزواج نقْلُ ذلك إليهنَّ، لناقضَ حكمةَ الله ورحمتَه ونظَرَه للأزواج.

قالوا: والحديث إنَّما دلَّ على التَّخيير فقط، فإن اخترن الله ورسوله والدَّار الآخرة كما وقع، كنَّ أزواجه بحالهنَّ، وإن اخترنَ أنفسهنَّ مَتَّعهنَّ وطلَّقهنَّ هو بنفسه، وهو السَّراح الجميل، لا أنَّ اختيارهنَّ لأنفسهنَّ يكون

  1. (١) في المطبوع بعدها: «أمرها»، وليست في النسخ.
  2. (٢) د، ص، ز: «فقلنا». والمثبت من م موافق لما في «المحلى».
  3. (٣) في «المحلى» (١٠/ ١٢٠).
  4. (٤) كذا بإثبات الواو في النسخ. وفي المطبوع بدون الواو.
417

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي