زاد المعاد

هو نفس الطَّلاق، وهذا في غاية الظُّهور كما ترى.

قال هؤلاء: والآثار عن الصَّحابة في ذلك مختلفةٌ اختلافًا شديدًا١، فصحَّ عن عمر وابن مسعودٍ٢ وزيد بن ثابتٍ٣، في رجلٍ جعلَ أمر امرأته بيدها فطلَّقتْ نفسَها ثلاثًا: أنَّها طلقةٌ واحدةٌ رجعيَّةٌ. وصحَّ عن عثمان: أنَّ القضاء ما قضتْ٤. ورواه سعيد بن منصورٍ٥ عن ابن عمر، وغيرُه عن ابن الزبير٦. ورُوي عن علي وزيد٧ وجماعةٍ من الصَّحابة٨: أنَّها إن اختارتْ نفسَها فواحدةٌ بائنةٌ، وإن اختارت زوجَها فواحدةٌ رجعيَّةٌ. وصحَّ عن بعض الصَّحابة٩: أنَّها إن اختارتْ نفسَها فثلاثٌ بكلِّ حالٍ. ورُوِي عن ابن مسعودٍ فيمن جعل أمر امرأته بيدِ آخرَ فطلَّقها فليس بشيءٍ١٠.

  1. (١) انظر: «المحلى» (١٠/ ١١٧ وما بعدها).
  2. (٢) أخرجه عنهما عبد الرزاق (١١٩١٥) وسعيد بن منصور (١٦١٣) بسند صحيح من طريق مسروق: أن رجلًا جعل أمر امرأته بيدها فطلَّقتْ نفسها، فسأل عمر عنها ابن مسعود ما ترى فيها؟ فقال: أراها واحدة، وهو أحق بها، فقال عمر: وأنا أرى ذلك.
  3. (٣) أخرجه عنه عبد الرزاق (١١٩١٧) وابن أبي شيبة (٥/ ٦٥). وقد ضعَّفه في «الدراية» (٢/ ٧١).
  4. (٤) أخرجه سعيد بن منصور (١٦١٦) وابن أبي شيبة (١٨٣٨٢) من طريقين عن أبي الحلال (ربيعة بن زرارة) عنه، وسندهما صحيح.
  5. (٥) برقم (١٦١٩، ١٦٢٠) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عنه، وسنده صحيح.
  6. (٦) حكاه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١١٧).
  7. (٧) جاء عن عليٍّ ثلاث روايات، وعن زيد روايتان، وقد سبق تخريجها.
  8. (٨) انظر: «الفتح» (٩/ ٣٦٨ - ٣٧٠).
  9. (٩) كزيد بن ثابت وابن مسعود في رواية عنهما. وقد سبق تخريج الآثار عنهم.
  10. (١٠) عزاه إليه في «المحلى» (٩/ ٢٩٢). وانظر: «الإشراف» (٥/ ٢١٦).
418

قال أبو محمد ابن حزم١: وقد تقصَّينا من رُوي٢ عنه من الصَّحابة أنَّه يقع به الطَّلاق، فلم يكونوا بين من صحَّ عنه ومن لم يصحَّ عنه إلا سبعةً، ثمَّ اختلفوا، وليس قول بعضهم أولى من قول بعضٍ، ولا أثَرَ في شيءٍ منها إلا ما رويناه من طريق النَّسائيِّ٣: أخبرنا علي بن نصر٤ الجهضمي، ثنا سليمان بن حربٍ، ثنا حمَّاد بن زيدٍ، قال: قلت لأيُّوب السَّختيانيِّ: هل علمت أحدًا قال في «أمركِ بيدكِ»: إنَّها ثلاثٌ غيرَ الحسن؟ قال: لا، اللَّهمَّ غَفْرًا، إلا ما حدَّثني به قتادة، عن كثيرٍ مولى ابن سَمُرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ثلاثٌ». قال أيوب: فلقيتُ كثيرًا مولى ابن سمرة، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته، فقال: نسي.

  1. (١) في «المحلى» (١٠/ ١١٨، ١١٩).
  2. (٢) في المطبوع: «روينا» خلاف النسخ و«المحلى».
  3. (٣) برقم (٣٤١٠)، وكذا أبو داود (٢٢٠٤)، والترمذي (١١٧٨) من طريق سليمان بن حرب به، وأُعلَّ بالوقف، قال الترمذي: «هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: أخبرنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوفٌ، ولم يَعرفْ محمد حديثَ أبي هريرة مرفوعًا، وكان علي بن نصر حافظًا صاحب حديث». وقال النسائي: «هذا حديث منكر». كما أُعل بجهالة كثير، وإنكارِه الحديث نسيانًا له، وسيذكره المصنف. وقد صحح الحديثَ الحاكم (٢/ ٢٠٦) فقال: «حديث غريب صحيح»، وصححه ابنُ القطان في «الوهم والإيهام» (٥/ ٣٩٠) ورَدَّ إعلالَه. أما كثير، فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجلي وابن حبان، ولم يضعفه أحد بحجة، وأما نسيانُ كثير له فلا يضره، كما هو مقرر في علم الاصطلاح.
  4. (٤) في المطبوع: «نصر بن علي» خلاف النسخ والنسائي و«المحلى».
419

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي