زاد المعاد

قال أبو محمد ابن حزم١: وقد تقصَّينا من رُوي٢ عنه من الصَّحابة أنَّه يقع به الطَّلاق، فلم يكونوا بين من صحَّ عنه ومن لم يصحَّ عنه إلا سبعةً، ثمَّ اختلفوا، وليس قول بعضهم أولى من قول بعضٍ، ولا أثَرَ في شيءٍ منها إلا ما رويناه من طريق النَّسائيِّ٣: أخبرنا علي بن نصر٤ الجهضمي، ثنا سليمان بن حربٍ، ثنا حمَّاد بن زيدٍ، قال: قلت لأيُّوب السَّختيانيِّ: هل علمت أحدًا قال في «أمركِ بيدكِ»: إنَّها ثلاثٌ غيرَ الحسن؟ قال: لا، اللَّهمَّ غَفْرًا، إلا ما حدَّثني به قتادة، عن كثيرٍ مولى ابن سَمُرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ثلاثٌ». قال أيوب: فلقيتُ كثيرًا مولى ابن سمرة، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته، فقال: نسي.

  1. (١) في «المحلى» (١٠/ ١١٨، ١١٩).
  2. (٢) في المطبوع: «روينا» خلاف النسخ و«المحلى».
  3. (٣) برقم (٣٤١٠)، وكذا أبو داود (٢٢٠٤)، والترمذي (١١٧٨) من طريق سليمان بن حرب به، وأُعلَّ بالوقف، قال الترمذي: «هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: أخبرنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوفٌ، ولم يَعرفْ محمد حديثَ أبي هريرة مرفوعًا، وكان علي بن نصر حافظًا صاحب حديث». وقال النسائي: «هذا حديث منكر». كما أُعل بجهالة كثير، وإنكارِه الحديث نسيانًا له، وسيذكره المصنف. وقد صحح الحديثَ الحاكم (٢/ ٢٠٦) فقال: «حديث غريب صحيح»، وصححه ابنُ القطان في «الوهم والإيهام» (٥/ ٣٩٠) ورَدَّ إعلالَه. أما كثير، فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجلي وابن حبان، ولم يضعفه أحد بحجة، وأما نسيانُ كثير له فلا يضره، كما هو مقرر في علم الاصطلاح.
  4. (٤) في المطبوع: «نصر بن علي» خلاف النسخ والنسائي و«المحلى».
419

قال أبو محمد١: كثير مولى ابن سمرة مجهولٌ، ولو كان مشهورًا بالثِّقة والحفظ لما خالفنا هذا الخبر، وقد أوقفه بعض رواته على أبي هريرة. انتهى.

وقال المرُّوذي: سألت أبا عبد الله ما تقول في امرأةٍ خُيِّرتْ فاختارت نفسها؟ قال: [قال]٢ فيها خمسةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ إنَّها واحدةٌ وله٣ الرَّجعة، عمر وابن مسعودٍ وابن عمر وعائشة، وذكر آخر. قال غير المرُّوذي: هو زيد بن ثابتٍ٤.

قال أبو محمد٥: ومن خيَّر امرأته فاختارت نفسَها، أو اختارت الطَّلاق، أو اختارت زوجَها، أو لم تختَرْ شيئًا= فكلُّ ذلك لا شيء، وكلُّ ذلك سواءٌ، ولا تَطْلُق بذلك، ولا تَحْرُم عليه، ولا لشيءٍ من ذلك حكمٌ، ولو كرَّر التَّخييرَ [وكرَّرت هي اختيارَ نفسِها أو اختيارَ الطَّلاق ألف مرَّةٍ، وكذلك إن ملَّكها نفسَها]٦، أو جعلَ أمرَها بيدها. ولا فرقَ.

ولا حجَّة٧ في أحدٍ دون رسول الله ﷺ، وإذْ لم يأتِ في القرآن ولا عن رسول الله ﷺ أنَّ قول الرَّجل لامرأته: «أمركِ بيدك»، أو «اختاري» يوجب أن

  1. (١) في «المحلى» (١٠/ ١١٩).
  2. (٢) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ، ويقتضيه السياق.
  3. (٣) في المطبوع: «ولها» خلاف النسخ.
  4. (٤) سبق تخريج الآثار عنهم.
  5. (٥) في «المحلى» (١٠/ ١١٦، ١١٧).
  6. (٦) الزيادة من «المحلى» ليستقيم السياق، وليست في النسخ. وقد زِيد في المطبوع دون تنبيه.
  7. (٧) هذه الفقرة في «المحلى» (١٠/ ١٢٤).
420

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي