وفي «سنن النَّسائيِّ»١ عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ كانت له أمةٌ يطؤها، فلم تزَلْ به عائشة وحفصة حتَّى حرَّمها، فأنزل الله ﷿﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.
وفي «صحيح مسلم»٢ عن ابن عبَّاسٍ قال: إذا حرَّم الرَّجل امرأته فهي يمينٌ يكفِّرها، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[الأحزاب: ٢١].
وفي «جامع التِّرمذيِّ»٣ عن عائشة قالت: آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحرَّم، فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفَّارةً.
هكذا رواه مسلمة بن علقمة عن داود عن الشَّعبيِّ عن مسروق عن عائشة، ورواه عليُّ بن مسهرٍ وغيره [عن داود]٤ عن الشَّعبيِّ عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، وهو أصحُّ. انتهى كلام أبي عيسى.
وقولها: «جعلَ الحرامَ حلالًا»، أي جعل الشَّيء الذي حرَّمه ــ وهو العسل أو الجارية ــ حلالًا بعد تحريمه إيَّاه.
وقال اللَّيث بن سعدٍ: عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن عبد الله بن هُبيرة،
(١) برقم (٣٩٥٩) وفي «الكبرى» (٨٩٠٧)، وكذا الحاكم (٢/ ٤٩٣) من طرق عن ثابت عن أنس، وقال الحاكم: على شرط مسلم، وصحح الحافظ إسناده في «الفتح» (٩/ ٣٧٦).
(٢) برقم (١٤٧٣)، وبنحوه عند البخاري (٤٩١١، ٥٢٦٦).
(٣) برقم (١٢٠١)، وكذا ابن ماجه (٢٠٧٢) من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة، وسيذكر المصنف الاختلافَ في وصله وإرساله. وفي سنده مسلمةُ بن علقمة؛ من رجال مسلم، إلا أن له أوهامًا، وقد عدَّ الذهبيُّ في «الميزان» (٤/ ١٠٩) حديثَه هذا من مناكيره، وصححه ابن حبان (٤٢٧٨)، ويشهد له ما قبله.
(٤) الزيادة من الترمذي.
عن قَبِيصة بن ذُؤيبٍ، قال: سألت زيد بن ثابتٍ وابن عمر عمَّن قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرامٌ، فقالا جميعًا: كفَّارة يمينٍ١.
وقال عبد الرزاق٢: عن ابن عُيينة، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد، عن ابن مسعودٍ قال في التَّحريم: هي يمينٌ يكفِّرها.
قال ابن حزمٍ٣: ورُوي ذلك عن أبي بكرٍ الصِّديق٤ وعائشة أمِّ المؤمنين٥. وقال الحجَّاج بن منهالٍ: ثنا جرير بن حازمٍ قال: سألتُ نافعًا مولى ابن عمر عن الحرام أطلاقٌ هو؟ قال: لا، أَوَليس قد حرَّم رسول الله ﷺ جاريتَه، فأمره الله ﷿ أن يُكفِّر عن يمينه، ولم يُحرِّمها عليه٦.
(١) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥)، وصحح إسنادَه الحافظ في «التلخيص» (٣/ ٤٦٧).
(٢) في «المصنف» (١١٣٦٦)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٩٦٣٢) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥)، وسنده صحيح.
(٣) في «المحلى» (١٠/ ١٢٦). وفي د: «ابن جرير»، تحريف.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٥٠٧)، وسعيد بن منصور (١٦٩٥) من طريق الضحاك: أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا: من قال لامرأته: (هي عليه حرام)؛ فليست عليه بحرام، وعليه كفارة يمين. قال الحافظ في «التلخيص» (٣/ ٤٦٨): «وهذا ضعيف، ومنقطع أيضًا». في سنده جويبر؛ وهو ضعيف جدًا، والضحاك لم يدركهم؛ بل قيل لم يدرك أحدًا من الصحابة. وعزاه إليه في «الفتح» (٩/ ٣٧٢)، و«المغني» (١٠/ ٣٩٦).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٤٩٨)، والدارقطني (٤٠٥٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٥١) من طريق مطر الوراق عن عطاء عنها أنها قالت: «في الحرام يمين تكفّر»، وسنده صحيح.
(٦) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٦) عن الحجاج معلقًا، وهو في «الاستذكار» (٦/ ٢٢) معلقًا.