وقال عبد الرزاق١: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثيرٍ وأيُّوب السَّختيانيِّ، كلاهما عن عكرمة، أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: هي يمينٌ، يعني التَّحريم.
وقال إسماعيل بن إسحاق: ثنا المقدَّمي، ثنا حمَّاد بن زيدٍ، عن صخر٢ بن جُويرية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الحرام يمينٌ٣.
وفي «صحيح البخاريِّ»٤: عن سعيد بن جبيرٍ أنَّه سمع ابن عبَّاسٍ يقول: إذا حرَّم امرأتَه ليس بشيءٍ، لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ. فقيل: هذا روايةٌ أخرى عن ابن عبَّاسٍ. وقيل: إنَّما أراد أنَّه ليس بطلاقٍ وفيه كفَّارة اليمين، ولهذا احتجَّ برسول الله ﷺ. وهذا الثَّاني أظهر.
وهذه المسألة فيها عشرون مذهبًا للنَّاس، ونحن نذكرها، ونذكر وجوهها ومآخذَها، والرَّاجحَ منها٥، بعون الله وتوفيقه.
(١) في «المصنف» (١١٣٦٠)، وعنه في «المحلى» (١٠/ ١٢٥). وكذا رواه أحمد (١٩٧٦)، وسعيد بن منصور (١٧٠١)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٥٠)، وسنده ضعيف؛ عكرمة لم يدرك عمر، وله طرق أخرى ضعيفة.
(٢) ز: «صخرة»، خطأ.
(٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥) معلَّقًا من طريق إسماعيل بن إسحاق به، ورجاله ثقات.
(٤) برقم (٥٢٦٦).
(٥) ذكرها المؤلف في «أعلام الموقعين» (٣/ ٥٣٢ وما بعدها) أيضًا، واعتمد فيهما على «المحلى» (١٠/ ١٢٤ وما بعدها) اعتمادًا كبيرًا، وتصرَّف في ترتيب المذاهب.
أحدها: أنَّ التَّحريم لغوٌ لا شيء فيه، لا في الزَّوجة ولا في١ غيرها، لا طلاق ولا إيلاء ولا ظهار ولا يمين. روى وكيعٌ عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن الشَّعبيِّ عن مسروق: ما أبالي حرَّمتُ امرأتي أو قَصْعةً من ثَرِيدٍ٢.
وذكر عبد الرزاق٣ عن الثَّوريِّ، عن صالح بن مسلم، عن الشَّعبيِّ، أنَّه قال في تحريم المرأة: لهي أهونُ عليَّ من نعلي.
وذكر٤ عن ابن جريجٍ، أخبرني عبد الكريم، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، أنَّه قال: ما أبالي حرَّمتُها ــ يعني امرأته ــ أو حرَّمتُ ماء النَّهر.
وقال قتادة: سأل رجلٌ حُميد بن عبد الرَّحمن الحميريَّ عن ذلك، فقال: قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ٧ وَإِلَى رَبِّكَ﴾[الشرح: ٧ - ٨]، وأنت رجلٌ تلعب، فاذهبْ فالعبْ٥.
وهذا قول أهل الظَّاهر كلِّهم.
المذهب الثَّاني: أنَّ التَّحريم في الزَّوجة طلاقٌ ثلاثٌ. قال ابن حزمٍ٦: قاله عليُّ بن أبي طالبٍ وزيد بن ثابتٍ وابن عمر، وهو قول الحسن
(١) «في» ليست في م.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٢)، وابن الجعد (٢٣٨١)، وابن أبي شيبة (١٨٥٠٦)، من طريقين عن الشعبي به. وسنده صحيح.
(٣) في «المصنف» (١١٣٧٨)، وسنده صحيح.
(٤) أي عبد الرزاق (١١٣٧٦).
(٥) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٧) معلَّقًا من طريق الحجاج عن همام عن قتادة به، ورجاله ثقات.