أحدها: أنَّ التَّحريم لغوٌ لا شيء فيه، لا في الزَّوجة ولا في١ غيرها، لا طلاق ولا إيلاء ولا ظهار ولا يمين. روى وكيعٌ عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن الشَّعبيِّ عن مسروق: ما أبالي حرَّمتُ امرأتي أو قَصْعةً من ثَرِيدٍ٢.
وذكر عبد الرزاق٣ عن الثَّوريِّ، عن صالح بن مسلم، عن الشَّعبيِّ، أنَّه قال في تحريم المرأة: لهي أهونُ عليَّ من نعلي.
وذكر٤ عن ابن جريجٍ، أخبرني عبد الكريم، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، أنَّه قال: ما أبالي حرَّمتُها ــ يعني امرأته ــ أو حرَّمتُ ماء النَّهر.
وقال قتادة: سأل رجلٌ حُميد بن عبد الرَّحمن الحميريَّ عن ذلك، فقال: قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ٧ وَإِلَى رَبِّكَ﴾[الشرح: ٧ - ٨]، وأنت رجلٌ تلعب، فاذهبْ فالعبْ٥.
وهذا قول أهل الظَّاهر كلِّهم.
المذهب الثَّاني: أنَّ التَّحريم في الزَّوجة طلاقٌ ثلاثٌ. قال ابن حزمٍ٦: قاله عليُّ بن أبي طالبٍ وزيد بن ثابتٍ وابن عمر، وهو قول الحسن
(١) «في» ليست في م.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٢)، وابن الجعد (٢٣٨١)، وابن أبي شيبة (١٨٥٠٦)، من طريقين عن الشعبي به. وسنده صحيح.
(٣) في «المصنف» (١١٣٧٨)، وسنده صحيح.
(٤) أي عبد الرزاق (١١٣٧٦).
(٥) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٧) معلَّقًا من طريق الحجاج عن همام عن قتادة به، ورجاله ثقات.
(٦) في «المحلى» (١٠/ ١٢٤).
ومحمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، ورُوِي عن الحكم بن عُتَيبة١.
قلت: الثابت عن زيد بن ثابتٍ وابن عمر ما رواه هو٢ من طريق اللَّيث بن سعدٍ عن يزيد بن أبي حبيبٍ عن أبي هريرة٣ عن قَبِيصة، أنَّه سأل زيد بن ثابتٍ وابن عمر عمَّن قال لامرأته: أنت عليَّ حرامٌ، فقالا جميعًا: كفَّارة يمينٍ. ولم يصحَّ عنهما خلاف ذلك.
وأمَّا عليٌّ، فقد روى أبو محمد ابن حزم٤ من طريق يحيى القطَّان، ثنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشَّعبيِّ قال: يقول رجالٌ في الحرام هي حرامٌ حتَّى تنكح زوجًا غيره، ولا والله، ما قال ذلك علي، إنَّما قال علي: ما أنا بِمُحِلِّها ولا بمُحرِّمِها عليك، إن شئتَ فتقدَّمْ، وإن شئتَ فتأخَّرْ.
وأمَّا الحسن، فقد روى أبو محمد٥ من طريق قتادة عنه أنَّه قال: كلُّ
(١) م: «عيينة»، تصحيف. أما علي وزيد وابن عمر والحسن فسيأتي تخريج أقوالهم قريبًا. وأما ابن أبي ليلى والحكم فحكاه عنهما ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ٢٠٠)، وابن عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ١٧)، والحافظ في «الفتح» (٩/ ٣٧٢).
(٢) أي ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥).
(٣) كذا في جميع النسخ، والصواب: «عن ابن هُبيرة» كما في «المحلى». وهو: عبد الله بن هبيرة بن أسعد السبئي المصري، وثقه أحمد وغيره. انظر: «تهذيب التهذيب» (٦/ ٦٢).
(٤) في «المحلى» (١٠/ ١٢٦)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨٥٠٩) من طريق يعلى عن إسماعيل عنه، وسنده صحيح، وصححه المصنِّف في «أعلام الموقعين» (٣/ ٥٣٤).
(٥) في «المحلى» (١٠/ ١٢٦)، وكذا أخرجه عبد الرزاق (١١٣٧٤، ١٥٨٣٥) بسند صحيح، من طريق معمر عن قتادة عنه، وعزاه إليه في «الأوسط» (١٢/ ١٢٣) و«الإشراف» (٧/ ١١١).