زاد المعاد

ومحمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، ورُوِي عن الحكم بن عُتَيبة١.

قلت: الثابت عن زيد بن ثابتٍ وابن عمر ما رواه هو٢ من طريق اللَّيث بن سعدٍ عن يزيد بن أبي حبيبٍ عن أبي هريرة٣ عن قَبِيصة، أنَّه سأل زيد بن ثابتٍ وابن عمر عمَّن قال لامرأته: أنت عليَّ حرامٌ، فقالا جميعًا: كفَّارة يمينٍ. ولم يصحَّ عنهما خلاف ذلك.

وأمَّا عليٌّ، فقد روى أبو محمد ابن حزم٤ من طريق يحيى القطَّان، ثنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشَّعبيِّ قال: يقول رجالٌ في الحرام هي حرامٌ حتَّى تنكح زوجًا غيره، ولا والله، ما قال ذلك علي، إنَّما قال علي: ما أنا بِمُحِلِّها ولا بمُحرِّمِها عليك، إن شئتَ فتقدَّمْ، وإن شئتَ فتأخَّرْ.

وأمَّا الحسن، فقد روى أبو محمد٥ من طريق قتادة عنه أنَّه قال: كلُّ

  1. (١) م: «عيينة»، تصحيف. أما علي وزيد وابن عمر والحسن فسيأتي تخريج أقوالهم قريبًا. وأما ابن أبي ليلى والحكم فحكاه عنهما ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ٢٠٠)، وابن عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ١٧)، والحافظ في «الفتح» (٩/ ٣٧٢).
  2. (٢) أي ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ، والصواب: «عن ابن هُبيرة» كما في «المحلى». وهو: عبد الله بن هبيرة بن أسعد السبئي المصري، وثقه أحمد وغيره. انظر: «تهذيب التهذيب» (٦/ ٦٢).
  4. (٤) في «المحلى» (١٠/ ١٢٦)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨٥٠٩) من طريق يعلى عن إسماعيل عنه، وسنده صحيح، وصححه المصنِّف في «أعلام الموقعين» (٣/ ٥٣٤).
  5. (٥) في «المحلى» (١٠/ ١٢٦)، وكذا أخرجه عبد الرزاق (١١٣٧٤، ١٥٨٣٥) بسند صحيح، من طريق معمر عن قتادة عنه، وعزاه إليه في «الأوسط» (١٢/ ١٢٣) و«الإشراف» (٧/ ١١١).
431

حلالٍ عليَّ حرامٌ فهي يمينٌ.

ولعلَّ أبا محمد غلِطَ على علي وزيد وابن عمر، من مسألة الخليَّة والبريَّة والبتَّة، فإنَّ أحمد حكى عنهم أنَّها ثلاثٌ، وقال١: هو عن علي وابن عمر صحيحٌ. فوهم أبو محمد وحكاه في «أنت عليَّ حرامٌ»، وهو وهمٌ ظاهرٌ، فإنَّهم فرَّقوا بين التَّحريم فأفتوا فيه بأنَّه يمينٌ، وبين الخليَّة فأفتوا فيها بالثَّلاث، ولا أعلم أحدًا قال إنَّه ثلاثٌ بكلِّ حالٍ.

المذهب الثَّالث: أنَّه ثلاثٌ في حقِّ المدخول بها لا يُقبل منه غيرُ ذلك، وإن كانت غيرَ مدخولٍ بها وقع ما نواه من واحدةٍ واثنتين وثلاثٍ، فإن أطلق فواحدةٌ. فإن قال: لم أُرِدْ طلاقًا، فإن كان قد تقدَّم كلامٌ يجوز صرفُه إليه قُبِل منه، وإن كان ابتداءً لم يُقبَل، وإن حرَّم أَمتَه أو طعامَه أو متاعَه فليس بشيءٍ. وهذا مذهب مالك.

المذهب الرَّابع: أنَّه إن نوى الطَّلاق كان طلاقًا، ثمَّ إن نوى به الثَّلاث فثلاثٌ، وإن نوى دونها فواحدةٌ بائنةٌ، وإن نوى يمينًا فهو يمينٌ فيها كفَّارةٌ، وإن لم ينوِ شيئًا فهو إيلاءٌ فيه حكم الإيلاء. فإن نوى الكذب صُدِّق في الفتيا، ولم يكن شيئًا، ويكون في القضاء إيلاءً، وإن صادف غيرَ الزَّوجة كالأَمة والطَّعام وغيره فهو يمينٌ، فيه كفَّارتها. وهذا مذهب أبي حنيفة.

المذهب الخامس: أنَّه إن نوى به الطَّلاق كان طلاقًا، ويقع ما نواه، فإن أطلق وقعتْ واحدة، وإن نوى الظِّهار كان ظهارًا، وإن نوى اليمين كان يمينًا، وإن نوى تحريمَ عينها من غير طلاقٍ ولا ظهارٍ فعليه كفَّارة يمينٍ، وإن لم ينو

  1. (١) كما في «المغني» (١٠/ ٣٦٥). وسيأتي تخريج الأثرين عنهما.
432

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي