زاد المعاد

مذهب سفيان الثَّوريِّ، حكاه أبو محمد١.

المذهب الثَّامن: أنَّه طلقةٌ واحدةٌ بائنةٌ بكلِّ حالٍ، وهذا مذهب حمَّاد بن أبي سليمان.

المذهب التَّاسع: أنَّه إن نوى ثلاثًا فثلاثٌ، وإن نوى واحدةً أو لم ينْوِ شيئًا فواحدةٌ بائنةٌ. وهذا مذهب إبراهيم، حكاه أبو محمد ابن حزم٢.

المذهب العاشر: أنَّه طلقةٌ رجعيَّةٌ، حكاه ابن الصبَّاغ وصاحبه أبو بكرٍ الشَّاشيُّ، عن الزُّهريِّ عن عمر بن الخطَّاب.

المذهب الحادي عشر: أنَّها حرمت عليه بذلك فقط، ولم يذكر هؤلاء طلاقًا ولا ظهارًا ولا يمينًا، بل ألزموه موجَب تحريمه. قال ابن حزمٍ٣: صحَّ هذا عن عليِّ بن أبي طالبٍ، ورجالٍ من الصَّحابة لم يسمَّوا، وعن أبي هريرة٤. وصحَّ عن الحسن وخِلاس بن عمرٍو وجابر بن زيدٍ وقتادة أنَّهم أمروه باجتنابها فقط.

المذهب الثَّاني عشر: التَّوقُّف في ذلك، ولا يُحرِّمها المفتي على الزَّوج ولا يُحِلُّها له، كما رواه الشَّعبيُّ عن علي أنَّه قال: ما أنا بمُحِلِّها ولا مُحرِّمها

  1. (١) في «المحلى» (١٠/ ١٢٥). ورواه عبد الرزاق (١١٣٩٠).
  2. (٢) في المصدر السابق (١٠/ ١٢٥). ورواه عبد الرزاق (١١٣٧٠).
  3. (٣) في المصدر السابق (١٠/ ١٢٤، ١٢٥).
  4. (٤) أخرج الإمام أحمد كما في «العلل» (٣/ ٣٧٨) من طريق حماد عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وميسرة أن عليًّا قال في الحرام: هي عليَّ حرام كما قال. وإسناده صحيح، ولا يضر اختلاط عطاء؛ فسماع حماد بن زيد منه كان قبل الاختلاط، وميسرة أدرك عليًّا.
434

عليك، إن شئتَ فتقدَّمْ، وإن شئتَ فتأخَّرْ١.

المذهب الثَّالث عشر: الفرق بين أن يُوقِع التَّحريم منجَّزًا أو معلَّقًا تعليقًا مقصودًا، وبين أن يُخرِجه مُخرَجَ اليمين، فالأوَّل ظهارٌ بكلِّ حالٍ، ولو نوى به الطَّلاق، ولو وصله بقوله: أعني به الطَّلاق. والثَّاني: يمينٌ يلزمه به كفَّارة يمينٍ. فإذا قال: أنتِ عليَّ حرامٌ، أو إذا دخل رمضان فأنتِ عليَّ حرامٌ= فظهارٌ، وإذا قال: إن سافرتُ، أو إن أكلتُ هذا الطَّعام، أو كلَّمتُ فلانًا، فامرأتي عليَّ حرامٌ= فيمينٌ مكفَّرةٌ. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀٢.

فهذه أصول المذاهب في هذه المسألة، وتتفرَّع إلى أكثر من عشرين مذهبًا.

فصل

فأمَّا من قال: التَّحريم كلُّه لغوٌ لا شيء فيه، فاحتجُّوا بأنَّ الله سبحانه لم يجعل للعبد تحريمًا ولا تحليلًا، وإنَّما جعل له تَعاطِيَ الأسباب التي تَحِلُّ بها العين وتَحْرُم، كالطَّلاق والنِّكاح والبيع والعتق، وأمَّا مجرَّد قوله: حرَّمتُ كذا، وهو عليَّ حرامٌ، فليس إليه. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]. فإذا كان سبحانه لم يجعل لرسوله أن يحرِّم ما أحلَّ الله له، فكيف يجعل لغيره التَّحريم؟

  1. (١) سبق تخريجه.
  2. (٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٥٨ - ٦١، ٧٤ - ٧٥).
435

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي