زاد المعاد

وكان يخرج من الخلاء، فيقرأ القرآن. وكان يستنجي ويستجمر بشماله. ولم يكن يصنع شيئًا مما يصنعه المبتلَون بالوسواس من نَتْر الذَّكر، والنحنحة، والقفز، ومَسْك الحبل، وطلوع الدَّرَجة، وحَشْو القطن في بُخْشِ١ الإحليل، وصبِّ الماء فيه، وتفقُّده الفينة بعد الفينة، ونحو ذلك من بدع أهل الوسواس٢.

وقد روي عنه ﷺ أنه كان إذا بال نَتَر ذكَره ثلاثًا٣. وروي٤ أنه أمرَ به٥

  1. (١) في الطبعة الهندية وغيرها: «نخس»، ولما لم يكن لها معنًى هنا حذفت في طبعة الرسالة البتَّة، دون تنبيه! وهي تصحيف ما أثبت من الأصول. ومعناها الثقب كما فسَّرها الدميري في «حياة الحيوان الكبرى» (١/ ٦٥٠). وجمعها أبخاش. وقد استعملها المؤلف في «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٧٤٢، ٧٦٤) لثقوب المزمار والمصفاة. وقد ضبطها دوزي (١/ ٢٤٩) بفتح الباء وضمِّها، واقتصر صاحب «محيط المحيط» (ص ٢٩) على الضم، وهو أقرب إلى الأصل. وهي كلمة سريانية شاعت في عامّيّة بلاد الشام والعراق. وانظر: مجلة لغة العرب للكرملي (٥/ ٢٤٨)، و«الآثار الآرامية في لغة الموصل العامية» للموصلي (ص ١٧)، و«البراهين الحسِّيّة» لأغناطيوس يعقوب (ص ٦٥).
  2. (٢) وانظر: «إغاثة اللهفان» (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤) وقد عدَّد المؤلف فيه عشرة أشياء يفعلها الموسوسون بعد البول!
  3. (٣) أخرجه البيهقي (١/ ١١٣) من حديث عيسى بن يزداد ــ أو أزداد ــ عن أبيه، وهما مجهولان. وانظر التخريج التالي.
  4. (٤) ك، ع: «وروي عنه».
  5. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٢٠، ١٧٢٢) وأحمد (١٩٠٥٣) وأبو داود في «المراسيل» (ص ٧٣) وابن ماجه (٣٢٦)؛ من حديث زمعة بن صالح، عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه. زمعة ضعيف، وعيسى وأبوه مجهولان [«العلل» لابن أبي حاتم (٨٩)]. وقال ابن عدي في «الكامل» في ترجمة عيسى بن يزداد (٨/ ٢٤٨): «لا يعرف إلا بهذا الحديث». وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٣٩٢): «عيسى بن يزداد عن أبيه مرسل، روى عنه زمعة، لا يصح». وانظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٨٦ - ٢٨٨) والتعليق على «المسند».
182

ولكن لا يصح ذلك من فعله ولا أمره. قاله أبو جعفر العقيلي١.

وكان إذا سلَّم عليه أحد وهو يبول، لم يرُدَّ عليه. ذكره مسلم في «صحيحه»٢ عن ابن عمر. وروى البزار في «مسنده»٣ في هذه القصة أنه ردَّ عليه، ثم قال: «إنما رددتُ عليك خشيةَ أن تقول: سلَّمتُ عليه فلم يرُدَّ عليَّ سلامًا. فإذا رأيتني هكذا فلا تسلِّم عليَّ، فإني لا أرُدُّ عليك السلام».

وقد قيل: لعل هذا كان مرتين. وقيل: حديث مسلم أصح، لأنه من حديث الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، وحديث البزار من رواية أبي بكر ــ رجل من ولد٤ عبد الله بن عمر ــ عن نافع عنه. وقيل: وأبو بكر

  1. (١) أما كتاب «الضعفاء» (٤/ ٥٠٠)، فإنما نقل فيه أبو جعفر ما قاله البخاري في «التاريخ الكبير». ونقل ابن القيم في «الإغاثة» (١/ ٢٥٤) عن شيخ الإسلام قوله: لم يصح الحديث. وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٠٦).
  2. (٢) برقم (٣٧٠).
  3. (٣) «البحر الزخار» (١٢/ ٢٤٢). ورواه أيضًا ابن الجارود (٣٧)، وفي إسناده لين. وروي بنحوه من طريق آخر عند الشافعي في «الأم» (٢/ ١٠٨) ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن» (١/ ٣٢٧)، وفيه شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، متروك. فهذا السياق ضعيف بطريقيه، إلا أن الحافظ حسّنه بمجموعهما، انظر: «نتائج الأفكار» (١/ ٢٠٤).
  4. (٤) ك، ع: «بني»، والمثبت من ص، ج موافق لما في مصدر النقل. وفي المطبوع: «أولاد».
183

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي