وغيرها عند الجمهور، إلا الشَّافعيَّ وحده، فإنه١ أوجب في تحريم الأَمة خاصَّةً كفَّارةَ اليمين، إذ التَّحريم له تأثيرٌ في الأبضاع عنده دون غيرها. وأيضًا فإنَّ سبب نزول الآية تحريم الجارية، فلا يَخرجُ محلُّ السَّبب عن الحكم ويتعلَّق بغيره.
ومنازعوه يقولون: النَّصُّ علَّق فرْضَ تحلَّة اليمين بتحريم الحلال، وهو أعمُّ من تحريم الأمة وغيرها، فتجب الكفَّارة حيث وُجِد سببها، وقد تقدَّم تقريره. والله أعلم.
حكم رسول الله ﷺ في قول الرجل لأمرته: الْحقي بأهلِكِ
ثبت في «صحيح البخاريِّ»٢: أنَّ ابنة الجَوْن لمَّا دخلتْ على رسول الله ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها٣: «عُذْتِ بعظيمٍ، الْحَقِي بأهلك».
وثبت في «الصَّحيحين»٤: أنَّ كعب بن مالكٍ لمَّا أتاه رسول رسول الله ﷺ يأمره أن يعتزل امرأته قال لها: الْحَقِي بأهلكِ.
فاختلف النَّاس في هذا، فقالت طائفةٌ: ليس هذا بطلاقٍ، ولا يقع به الطَّلاق، نواه أو لم ينْوِه، وهذا قول أهل الظَّاهر٥.
(١) «فإنه» ليست في المطبوع.
(٢) برقم (٥٢٥٤) من حديث عائشة ﵂.
(٣) «لها» ليست في المطبوع.
(٤) أخرجه البخاري في مواضع منها (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) من حديث كعب بن مالك، في قصة براءته.
(٥) انظر: «المحلى» (١٠/ ١٨٧).
قالوا: والنَّبيُّ ﷺ لم يكن عَقدَ على ابنةِ الجَوْن، وإنَّما أرسل إليها ليخطبها.
قالوا: ويدلُّ على ذلك ما في «صحيح البخاريِّ»١ من حديث حمزة بن أبي٢ أُسَيد عن أبيه، أنَّه كان مع رسول الله ﷺ، وقد أُتِي بالجَونيَّة، فأُنزِلتْ في بيت أُميمة بنتِ النعمان بن شَراحيل في نخلٍ، ومعها دَايَتُها٣، فدخل عليها رسول الله ﷺ فقال: «هَبِي لي نفسَكِ»، فقالت: وهل تَهَبُ المَلِكةُ نفسَها للسُّوقة؟ فأهوى ليضعَ يدَه عليها لتَسْكُن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: «قد عُذْتِ بمعاذٍ»، ثمَّ خرج فقال: «يا أبا أُسَيد، اكْسُها رَازِقيَّينِ٤، وأَلْحِقْها بأهلها».
وفي «صحيح مسلم»٥ عن سهل بن سعدٍ قال: ذكرتُ لرسول الله ﷺ امرأةً من العرب، فأمر أبا أُسَيد أن يرسل إليها، فأَرسل إليها، فقَدِمتْ، فنزلتْ في أُجُمِ٦ بني ساعدة، فدخل رسول الله ﷺ عليها٧، فلمَّا كلَّمها قالت:
(١) برقم (٥٢٥٥).
(٢) «أبي» ساقطة من د.
(٣) في المطبوع: «دابتها»، تحريف، والمثبت من النسخ موافق لما عند البخاري: «ومعها دَايتُها حاضِنةٌ لها».
(٤) الرازقية: ثياب من كتّان بيض طوال، يكون في داخل بياضها زرقة. انظر: «فتح الباري» (٩/ ٣٥٩).
(٥) برقم (٢٠٠٧).
(٦) هو الحصن.
(٧) في المطبوع: «فخرج رسول الله ﷺ حتى جاءها دخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها»، والمثبت من النسخ.