زاد المعاد

فأرسل إليها١.

فالقصَّة واحدةٌ٢، دارت على عائشة وأبي أُسَيد وسَهل، فكلٌّ منهم رواها، وألفاظهم فيها متقاربةٌ، ويبقى التَّعارض بين قوله: «جاء ليخطبكِ»، وبين قوله: «فلمَّا دخل عليها ودنا منها»، فإمَّا أن يكون أحد اللَّفظين وهمًا، أو الدُّخول ليس دخول الرَّجل على امرأته، بل الدُّخول العامُّ، وهذا محتملٌ.

وحديث ابن عبَّاسٍ في قصَّة إسماعيل صريحٌ، ولم يزل هذا اللَّفظ من الألفاظ التي يُطلَّق بها في الجاهليَّة والإسلام، ولم يُغيِّره النَّبيُّ ﷺ، بل أقرَّهم عليه. وقد أوقع أصحاب رسول الله ﷺ الطَّلاق ــ وهم القدوة ــ بـ: أنتِ حرامٌ، وأمركِ بيدك، واختارِي، ووهبتُكِ لأهلكِ، وأنتِ خليَّةٌ، وقد خَلوتِ منِّي، وأنتِ بريَّةٌ، وقد بَارَأْتُكِ٣، وأنتِ مُبرَّأةٌ، وحبلكِ على غاربكِ، وأنتِ الحَرَجُ.

فقال علي وابن عمر٤: الخليَّة ثلاثٌ. وقال عمر٥: واحدةٌ وهو أحقُّ

  1. (١) «فأرسل إليها» ليست في د.
  2. (٢) انظر الكلام على أنها قصة واحدة أو متعددة في «فتح الباري» (٩/ ٣٥٨، ٣٥٩).
  3. (٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أبرأتك».
  4. (٤) سبق تخريجه.
  5. (٥) أخرجه سعيد بن منصور (١٦٦٤، ١٦٧٠) من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد عن عمر: البتَّة واحدة، وهو أحق بها، وسنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١١١٧٦)، والبيهقي (١٥٤٠٤)، وابن أبي شيبة (١٨٤٥٥) من طريق إبراهيم النخعي عن عمر في الخلية، والبرية، والبتة، والبائنة: «هي واحدة، وهو أحق بها»، وسنده ضعيف للانقطاع؛ إبراهيم لم يدرك عمر.
450

بها. وفرَّق معاوية بين رجلٍ وامرأته قال لها: إن خرجتِ فأنتِ خليَّةٌ١. وقال علي وابن عمر وزيد في البريَّة: إنَّها ثلاثٌ٢. وقال عمر: هي واحدةٌ وهو أحقُّ بها٣. وقال علي في الحرج: هي ثلاثٌ٤. وقال عمر: واحدةٌ٥. وقد تقدَّم ذكر أقوالهم في «أمركِ بيدكِ» و«أنتِ حرامٌ».

واللَّه سبحانه ذكر الطَّلاق ولم يُعيِّن له لفظًا، فعُلِم أنَّه ردَّ النَّاس إلى ما يتعارفونه طلاقًا، فأيُّ لفظٍ جرى عُرْفُهم به وقع به الطَّلاق مع النِّيَّة.

والألفاظ لا تُراد لعينها، بل٦ للدَّلالة على مقاصد لافظِها، فإذا تكلَّم بلفظٍ دالٍّ على معنًى، وقصد به ذلك المعنى= ترتَّب عليه حكمه، ولهذا يقع الطَّلاق من العجميِّ والتُّركيِّ والهنديِّ بألسنتهم، بل لو طلَّق أحدهم بصريح

  1. (١) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٩٣) من طريق حماد بن سلمة عن مروان الأصفر عنه. ورجاله ثقات.
  2. (٢) أما أثر ابن عمر وعلي فقد سبق تخريجه، وأما أثرُ زيدٍ فأخرجه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٤) من طريق سعيد بن هشام، وسنده لا بأس به؛ فيه عمر بن عامر البصري قال ابن عدي: شيخ صالح، وقال النسائي: ليس بالقوي. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٤٥٤، ١٨٤٧٣، ١٨٤٨٠) من طريق سعيد عن قتادة أن زيد بن ثابت كان يقول: في البتة والبرية والبائنة ثلاث، وسنده ضعيف؛ قتادة لم يدرك زيدًا.
  3. (٣) سبق تخريجه قريبًا.
  4. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨١٧٥) من طريق خلاس وأبي حسان، وسنده صحيح، وصححه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٩٤)، وأخرجه عبد الرزاق (١١٢٠٩) من طريق قتادة عنه، وسنده ضعيف؛ قتادة لم يدرك عليًّا.
  5. (٥) حكاه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٩٤) دون إسناد.
  6. (٦) «بل» ليست في د.
451

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي