زاد المعاد

حكم رسول الله ﷺ في الظِّهار

وبيان ما أنزل الله فيه، ومعنى العَوْد الموجب للكفَّارة

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ٢ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ٣ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٢ - ٤].

ثبت في السُّنن والمسانيد١ أنَّ أوس بن الصامت ظاهرَ من زوجته خَولة بنت مالك بن ثعلبة، وهي التي جادلت فيه رسول الله ﷺ واشتكت إلى اللَّه، وسمع الله شكواها من فوق سبع سماواتٍ٢، فقالت: يا رسول اللَّه،

  1. (١) أخرجه ابن ماجه (١٨٨، ٢٠٦٣) والنسائي (٣٤٦٠) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٨٢) وأحمد (٢٤١٩٥) مطولًا ومختصرًا من طرق عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة، وصححه الحاكم (٢/ ٤٨١)، وسمَّوا المجادِلة (خولةَ بنتَ ثعلبة)، قال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٣٧٤): «وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها». وأخرجه أبو داود (٢٢٢٠) والحاكم (٢/ ٤٨١) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٨٢) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، لكن سَمَّوا المجادِلة جميلة. وفي الباب عن خولة بنت ثعلبة عند أحمد (٢٧٣١٩) وأبي داود (٢٢١٤، ٢٢١٥) وابن حبان (٤٢٩٧)، وحسَّن الحافظ إسناده (٩/ ٤٣٣). وعن ابن عباس، وسيأتي قريبًا.
  2. (٢) م، ح: «سماواته».
454

إنَّ أوس بن الصامت تزوَّجني وأنا شابَّةٌ مرغوبٌ فيَّ، فلمَّا خلا سنِّي، ونثرتُ١ [له]٢ بطني، جعلني كأمِّه عنده، فقال لها رسول الله ﷺ: «ما عندي في أمركِ شيءٌ»، فقالت: اللَّهمَّ إنِّي أشكو إليك.

وروي٣ أنَّها قالت: إنَّ لي صِبيةً صغارًا، إن ضَممتُهم٤ إليه ضاعوا، وإن ضَممتُهم إليَّ جاعوا، فنزل القرآن.

وقالت عائشة٥: الحمد لله الذي وسع سَمْعُه الأصواتَ، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة تشكو إلى رسول الله ﷺ وأنا في كِسْر البيت٦ يَخفى عليَّ بعضُ كلامها، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١].

فقال٧ النَّبيُّ ﷺ: «لِيُعتِقْ رقبةً»، قالت: لا يجد، قال: «فيصوم شهرين

  1. (١) ص، د، م، ح: «ونقرت»، والمثبت من ز موافق لما في المصادر. ونثرتُ: أكثرتُ له الأولاد، يقال: امرأة نثور: كثيرة الأولاد.
  2. (٢) زيادة من مصادر التخريج.
  3. (٣) هذا اللفظ ذكره الزيلعي في «تخريج الكشاف» (٣/ ٤٢٣)، وأورده الواحدي في «تفسيره الوسيط» (٤/ ٢٥٩)، والبغوي في تفسيره «الوسيط» (٨/ ٤٧)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (٨/ ١٦٤). وتمام تخريجه فيما قبله.
  4. (٤) في المطبوع: «ضمهم» خلاف النسخ والمصادر.
  5. (٥) سبق تخريجه.
  6. (٦) كسر البيت: جانبه.
  7. (٧) ما بعده ليس من حديث عائشة ﵁، بل هو من حديث ابن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئتُ رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برِحتُ حتى نزل القرآن ... فقال: يعتق رقبة، إلى آخر الحديث. أخرجه أبو داود (٢٢١٤) وأحمد (٢٧٣١٩) وابن حبان (٤٢٧٩) والبيهقي (٧/ ٣٨٩) وغيرهم، وفي إسناده معمر بن عبد الله بن حنظلة، لم يوثقه غير ابن حبان. وله شواهد تقويه، وحسّنه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣). وقد جعل المؤلف الحديثين حديثًا واحدًا.
455

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي