زاد المعاد

إنَّ أوس بن الصامت تزوَّجني وأنا شابَّةٌ مرغوبٌ فيَّ، فلمَّا خلا سنِّي، ونثرتُ١ [له]٢ بطني، جعلني كأمِّه عنده، فقال لها رسول الله ﷺ: «ما عندي في أمركِ شيءٌ»، فقالت: اللَّهمَّ إنِّي أشكو إليك.

وروي٣ أنَّها قالت: إنَّ لي صِبيةً صغارًا، إن ضَممتُهم٤ إليه ضاعوا، وإن ضَممتُهم إليَّ جاعوا، فنزل القرآن.

وقالت عائشة٥: الحمد لله الذي وسع سَمْعُه الأصواتَ، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة تشكو إلى رسول الله ﷺ وأنا في كِسْر البيت٦ يَخفى عليَّ بعضُ كلامها، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١].

فقال٧ النَّبيُّ ﷺ: «لِيُعتِقْ رقبةً»، قالت: لا يجد، قال: «فيصوم شهرين

  1. (١) ص، د، م، ح: «ونقرت»، والمثبت من ز موافق لما في المصادر. ونثرتُ: أكثرتُ له الأولاد، يقال: امرأة نثور: كثيرة الأولاد.
  2. (٢) زيادة من مصادر التخريج.
  3. (٣) هذا اللفظ ذكره الزيلعي في «تخريج الكشاف» (٣/ ٤٢٣)، وأورده الواحدي في «تفسيره الوسيط» (٤/ ٢٥٩)، والبغوي في تفسيره «الوسيط» (٨/ ٤٧)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (٨/ ١٦٤). وتمام تخريجه فيما قبله.
  4. (٤) في المطبوع: «ضمهم» خلاف النسخ والمصادر.
  5. (٥) سبق تخريجه.
  6. (٦) كسر البيت: جانبه.
  7. (٧) ما بعده ليس من حديث عائشة ﵁، بل هو من حديث ابن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئتُ رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برِحتُ حتى نزل القرآن ... فقال: يعتق رقبة، إلى آخر الحديث. أخرجه أبو داود (٢٢١٤) وأحمد (٢٧٣١٩) وابن حبان (٤٢٧٩) والبيهقي (٧/ ٣٨٩) وغيرهم، وفي إسناده معمر بن عبد الله بن حنظلة، لم يوثقه غير ابن حبان. وله شواهد تقويه، وحسّنه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣). وقد جعل المؤلف الحديثين حديثًا واحدًا.
455

متتابعين»، قالت: يا رسول اللَّه، إنَّه شيخٌ كبيرٌ ما به من صيامٍ، قال: «فليُطعِم ستِّين مسكينًا»، قالت: ما عنده من شيءٍ يتصدَّق به، فأُتِيَ ساعتَئذٍ بعَرَقٍ١ من تمرٍ، فقالت: يا رسول اللَّه، وأنا أُعِينه بعَرَقٍ آخر، قال: «أحسنتِ، فإن شئتِ٢ فأَطعِمي٣ عنه ستِّين مسكينًا، وارْجِعي إلى ابن عمِّك».

وفي «السُّنن»٤: أنَّ سلمة بن صخر البياضي ظاهَر من امرأته مدَّةَ شهر

  1. (١) العرق: مكتل يسع خمسة عشر صاعًا. هذا هو المشهور، وقيل غير ذلك. انظر: «سنن أبي داود» (٢٢١٤، ٢٢١٥، ٢٢١٦).
  2. (٢) بعد «فإن» بياض في النسخ، والمثبت من ب. وفي مصادر التخريج: «اذهبي» بدل «فإن شئت».
  3. (٣) ص، د، م، ح، ز: «فأطعم». والمثبت موافق لما في المصادر.
  4. (٤) أخرجه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (١١٩٨، ٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢، ٢٠٦٤، ٢٠٩١)، وكذا أخرجه أحمد (١٦٤٢١)، من طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر. وأخرجه ابن الجارود (٧٤٤)، والحاكم: (٢/ ٢٠٣)، وقال: «على شرط مسلم». وقد أُعلَّ بعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وبالانقطاع بين سليمان وسلمة، وبه أعلَّه البخاريُّ وعبد الحق، وقد اختلف على سليمان في وصله وإرساله؛ فوصله ابن إسحاق كما مرَّ، وأرسله بكير بن الأشج. ويشهد له مرسلُ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة، وحديث ابن عباس الآتي، والحديث حسَّنه الترمذي والحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣)، وأصله عند البخاري معلَّقًا قبل (٧٣٨٦)، وصححه بطرقه وشواهده الألباني في «الإرواء» (٢٠٩١).
456

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي