متتابعين»، قالت: يا رسول اللَّه، إنَّه شيخٌ كبيرٌ ما به من صيامٍ، قال: «فليُطعِم ستِّين مسكينًا»، قالت: ما عنده من شيءٍ يتصدَّق به، فأُتِيَ ساعتَئذٍ بعَرَقٍ١ من تمرٍ، فقالت: يا رسول اللَّه، وأنا أُعِينه بعَرَقٍ آخر، قال: «أحسنتِ، فإن شئتِ٢ فأَطعِمي٣ عنه ستِّين مسكينًا، وارْجِعي إلى ابن عمِّك».
وفي «السُّنن»٤: أنَّ سلمة بن صخر البياضي ظاهَر من امرأته مدَّةَ شهر
(١) العرق: مكتل يسع خمسة عشر صاعًا. هذا هو المشهور، وقيل غير ذلك. انظر: «سنن أبي داود» (٢٢١٤، ٢٢١٥، ٢٢١٦).
(٢) بعد «فإن» بياض في النسخ، والمثبت من ب. وفي مصادر التخريج: «اذهبي» بدل «فإن شئت».
(٣) ص، د، م، ح، ز: «فأطعم». والمثبت موافق لما في المصادر.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (١١٩٨، ٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢، ٢٠٦٤، ٢٠٩١)، وكذا أخرجه أحمد (١٦٤٢١)، من طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر. وأخرجه ابن الجارود (٧٤٤)، والحاكم: (٢/ ٢٠٣)، وقال: «على شرط مسلم». وقد أُعلَّ بعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وبالانقطاع بين سليمان وسلمة، وبه أعلَّه البخاريُّ وعبد الحق، وقد اختلف على سليمان في وصله وإرساله؛ فوصله ابن إسحاق كما مرَّ، وأرسله بكير بن الأشج. ويشهد له مرسلُ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة، وحديث ابن عباس الآتي، والحديث حسَّنه الترمذي والحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣)، وأصله عند البخاري معلَّقًا قبل (٧٣٨٦)، وصححه بطرقه وشواهده الألباني في «الإرواء» (٢٠٩١).
رمضان، ثمَّ واقعها ليلةً قبل انسلاخه، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «أنتَ بذاك يا سلمة؟»، قال: قلت: أنا بذاك يا رسول الله ــ مرَّتين ــ وأنا صابرٌ لأمر اللَّه، فاحكُمْ فيَّ بما أراك اللَّه. قال: «حَرِّرْ رقبةً»، قلت: والَّذي بعثك بالحقِّ ما أملِكُ رقبةً غيرها، وضربتُ صفحةَ رقبتي، فقال: «صُمْ شهرين متتابعين»، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا في الصِّيام، قال: «فأطعِمْ وَسْقًا من تمرٍ بين ستِّين مسكينًا»، قلت: والَّذي بعثك بالحقِّ لقد بِتْنا وَحْشَيْن١ ما لنا طعامٌ، قال: «فانطلِقْ إلى صاحبِ صدقةِ بني زُريقٍ، فليدفَعْها إليك، فأطعِمْ ستِّين مسكينًا وَسْقًا من تمرٍ، وكُلْ أنت وعيالك بقيَّتَها»، قال: فرجعتُ إلى قومي فقلت: وجدتُ عندكم الضِّيقَ وسوءَ الرَّأي، ووجدتُ عند رسول الله ﷺ السَّعةَ وحسنَ الرَّأي، وقد أمر لي بصدقتكم.
وفي «جامع الترمذي»٢ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ قد ظاهرَ من امرأته فوقعَ عليها، فقال: يا رسول اللَّه، إنِّي ظاهرتُ من امرأتي فوقعتُ عليها قبل أن أُكفِّر، قال: «وما حَملَك على ذلك؟ يرحمك اللَّه». قال: رأيت خلخالَها في ضوء القمر، قال: «فلا تَقرَبْها حتَّى تفعل ما أمرك اللَّه».
(١) م: «وحشيين». والمعنى: جائعين.
(٢) برقم (١١٩٩)، وكذا عند أبي داود (٢٢٢٣) والنسائي (٣٤٥٧) وابن ماجه (٢٠٦٥) من طريق عكرمة عنه، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الإرسال النسائي وأبو حاتم، وصحح الموصولَ الترمذيُّ والحاكم: (٢/ ٢٠٤) وابن الملقِّن والألباني بطرقه وشواهده، وحسَّن إسنادَه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣)، وقال ابن حزم: «لا يضره إرسال من أرسله»؛ إذ الأصل قبول زيادة الثقة، ويشهد للموصول ما سيأتي. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ١٢٩)، و«التلخيص» (٣/ ٤٧٦)، و«الإرواء» (٢٠٩٢).