ولكن لا يصح ذلك من فعله ولا أمره. قاله أبو جعفر العقيلي١.
وكان إذا سلَّم عليه أحد وهو يبول، لم يرُدَّ عليه. ذكره مسلم في «صحيحه»٢ عن ابن عمر. وروى البزار في «مسنده»٣ في هذه القصة أنه ردَّ عليه، ثم قال: «إنما رددتُ عليك خشيةَ أن تقول: سلَّمتُ عليه فلم يرُدَّ عليَّ سلامًا. فإذا رأيتني هكذا فلا تسلِّم عليَّ، فإني لا أرُدُّ عليك السلام».
وقد قيل: لعل هذا كان مرتين. وقيل: حديث مسلم أصح، لأنه من حديث الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، وحديث البزار من رواية أبي بكر ــ رجل من ولد٤ عبد الله بن عمر ــ عن نافع عنه. وقيل: وأبو بكر
(١) أما كتاب «الضعفاء» (٤/ ٥٠٠)، فإنما نقل فيه أبو جعفر ما قاله البخاري في «التاريخ الكبير». ونقل ابن القيم في «الإغاثة» (١/ ٢٥٤) عن شيخ الإسلام قوله: لم يصح الحديث. وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٠٦).
(٢) برقم (٣٧٠).
(٣) «البحر الزخار» (١٢/ ٢٤٢). ورواه أيضًا ابن الجارود (٣٧)، وفي إسناده لين. وروي بنحوه من طريق آخر عند الشافعي في «الأم» (٢/ ١٠٨) ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن» (١/ ٣٢٧)، وفيه شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، متروك. فهذا السياق ضعيف بطريقيه، إلا أن الحافظ حسّنه بمجموعهما، انظر: «نتائج الأفكار» (١/ ٢٠٤).
(٤) ك، ع: «بني»، والمثبت من ص، ج موافق لما في مصدر النقل. وفي المطبوع: «أولاد».
هذا: هو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر روى عنه مالك وغيره، والضحاك أوثق منه١.
وكان إذا استنجى بالماء ضرَب يده بعد ذلك على الأرض٢. وكان إذا جلس لحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض٣.
(١) انظر لهذه الفقرة: «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الإشبيلي (١/ ١٣١ - ١٣٢) وهو قائل الأقوال المذكورة هنا.
(٢) أخرجه أحمد (٨١٤٠، ٩٨٦١) وأبو داود (٤٥) وابن ماجه (٣٥٨) وابن حبان (١٤٠٥) والبيهقي (١/ ١٠٦) من طريق شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وفيه شريك بن عبد الله النخعي، فيه لين. وخالفه نظيره أبان بن عبد الله، وقد اضطرب أيضًا إذ جعله مرة من مسند جرير بن عبد الله، وابنه إبراهيم بن جرير لم يسمع منه، أخرجه النسائي في «المجتبى» (٥١) وابن ماجه (٣٥٩) وابن خزيمة (٨٩) والبيهقي (١/ ١٠٧). ومرة رواه عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (٨٦٩٥) والدارمي (٧٠٥) والبيهقي (١/ ١٠٦). ويغني عنه ما أخرجه البخاري (٢٥٩، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١) ومسلم (٣١٧) من حديث ميمونة أنه ﷺ كان يغسل فرجه في غسل الجنابة ثم يضرب أو يمسح بالتراب أو الأرض أو الحائط.
(٣) أخرجه الترمذي (١٤) وغيره من حديث الأعمش عن أنس، ثم ذكر عقبه عن الأعمش عن ابن عمر، قال: «وكلا الحديثين مرسل، لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك، ولا من أحد من أصحاب ﷺ، وقد نظر إلى أنس ...». وقال في «العلل الكبير» (ص ٢٥، ٢٦): «فسألتُ محمدًا عن هذا الحديث: أيهما أصح؟ فقال: كلاهما مرسل. ولم يقل أيهما أصح». وقضى الدارقطني في «العلل» (٢٤٦٢) بأن الحديث غير ثابت عن الأعمش. وأخرجه أبو داود (١٤) عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر، ثم ذكر من طريق آخر عن الأعمش عن أنس وضعفه.