زاد المعاد

من صدقة قومه. وهذا مذهب أحمد روايةً واحدةً عنه في كفَّارة من وطئ أهله في رمضان، وعنه في سائر الكفَّارات روايتان. والسُّنَّة تدلُّ على أنَّه إذا أعسرَ١ بالكفَّارة وكفَّر عنه غيره، جاز صرْفُ كفَّارته إليه وإلى أهله.

فإن قيل: فهل تُجوِّزون٢ له إذا كان فقيرًا له عيالٌ وعليه زكاةٌ يحتاج إليها أن يصرِفها إلى نفسه وعياله؟

قيل: لا يجوز ذلك، لعدم الإخراج المستحقِّ عليه، ولكن للإمام أو السَّاعي أن يدفع زكاته إليه بعد قبضها منه في أصحِّ الرِّوايتين عن أحمد.

فإن قيل: فهل له أن يُسقِطها عنه؟

قيل: لا، نصَّ عليه، والفرق بينهما واضحٌ.

فإن قيل: فإذا أذن السَّيِّد لعبده في التَّكفير بالعتق فهل له أن يُعتق نفسه؟

قيل: اختلفت الرِّواية فيما إذا أذن له في التَّكفير بالمال٣، هل له أن ينتقل عن الصِّيام إليه؟ على روايتين: إحداهما: أنَّه ليس له ذلك، وفرضُه الصِّيام. والثَّانية: له الانتقال إليه، ولا يلزمه، لأنَّ المنع لحقِّ السَّيِّد، وقد أذن فيه.

فإذا قلنا: له ذلك، فهل له العتق؟ اختلفت الرِّواية فيه عن أحمد، فعنه في ذلك روايتان. ووجه المنع أنَّه ليس من أهل الولاء، والعتق يعتمد الولاء، واختار أبو بكرٍ وغيره أنَّ له الإعتاق. فعلى هذا هل له عتق نفسه؟ فيه قولان

  1. (١) د، ص: «عسر».
  2. (٢) في المطبوع: «يجوز» خلاف النسخ.
  3. (٣) انظر: «المغني» (١١/ ١٠٦، ١٠٧).
473

في المذهب، ووجه الجواز إطلاق الإذن، ووجه المنع أنَّ الإذن في الإعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره، كما لو أذن له في الصَّدقة انصرف الإذن إلى الصَّدقة على غيره.

فصل

ومنها: أنَّه لا يجوز وطء المظاهر منها قبل التَّكفير، وقد اختلف هاهنا في موضعين، أحدهما: هل له مباشرتها دون الفرج قبل التَّكفير أم لا؟ والثَّاني: أنَّه إذا كانت كفَّارته الإطعام فهل له الوطء قبله أم لا؟ وفي المسألتين قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، وقولان للشَّافعيِّ١.

ووجه منع الاستمتاع بغير الوطء: ظاهرُ قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؛ ولأنَّه شبَّهها بمن يَحرُم وطؤها ودواعيه.

ووجه الجواز أنَّ التَّماسَّ كنايةٌ عن الجماع، ولا يلزم من تحريم الجماع تحريم دواعيه، فإنَّ الحائض يحرم جماعها دون دواعيه، والصَّائم يحرم منه الوطء دون دواعيه، والمَسْبِيَّة يَحرُم وطؤها دون دواعيه، وهذا قول أبي حنيفة.

وأمَّا المسألة الثَّانية ــ وهي وطؤها قبل التَّكفير إذا كان بالإطعام ــ فوجهُ الجواز أنَّ الله سبحانه قيَّد التَّكفير بكونه قبل المسيس في العتق والصِّيام، وأطلقه في الإطعام، ولكلٍّ منهما حكمةٌ، فلو أراد التَّقييد في الطعام لذكره كما ذكره في العتق والصِّيام، وهو سبحانه لم يُقيِّدْ هذا ويُطْلِقْ هذا عبثًا، بل لفائدةٍ مقصودةٍ، ولا فائدةَ إلا تقييدُ ما قيَّده وإطلاق ما أطلقه.

  1. (١) انظر: «المغني» (١١/ ٦٦، ٦٧).
474

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي