زاد المعاد

في المذهب، ووجه الجواز إطلاق الإذن، ووجه المنع أنَّ الإذن في الإعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره، كما لو أذن له في الصَّدقة انصرف الإذن إلى الصَّدقة على غيره.

فصل

ومنها: أنَّه لا يجوز وطء المظاهر منها قبل التَّكفير، وقد اختلف هاهنا في موضعين، أحدهما: هل له مباشرتها دون الفرج قبل التَّكفير أم لا؟ والثَّاني: أنَّه إذا كانت كفَّارته الإطعام فهل له الوطء قبله أم لا؟ وفي المسألتين قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، وقولان للشَّافعيِّ١.

ووجه منع الاستمتاع بغير الوطء: ظاهرُ قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؛ ولأنَّه شبَّهها بمن يَحرُم وطؤها ودواعيه.

ووجه الجواز أنَّ التَّماسَّ كنايةٌ عن الجماع، ولا يلزم من تحريم الجماع تحريم دواعيه، فإنَّ الحائض يحرم جماعها دون دواعيه، والصَّائم يحرم منه الوطء دون دواعيه، والمَسْبِيَّة يَحرُم وطؤها دون دواعيه، وهذا قول أبي حنيفة.

وأمَّا المسألة الثَّانية ــ وهي وطؤها قبل التَّكفير إذا كان بالإطعام ــ فوجهُ الجواز أنَّ الله سبحانه قيَّد التَّكفير بكونه قبل المسيس في العتق والصِّيام، وأطلقه في الإطعام، ولكلٍّ منهما حكمةٌ، فلو أراد التَّقييد في الطعام لذكره كما ذكره في العتق والصِّيام، وهو سبحانه لم يُقيِّدْ هذا ويُطْلِقْ هذا عبثًا، بل لفائدةٍ مقصودةٍ، ولا فائدةَ إلا تقييدُ ما قيَّده وإطلاق ما أطلقه.

  1. (١) انظر: «المغني» (١١/ ٦٦، ٦٧).
474

ووجه المنع: استفادة حكم ما أطلقه ممَّا قيَّده، إمَّا بيانًا على الصَّحيح، وإمَّا قياسًا قد أُلغِي فيه الفارق بين الصُّورتين، وهو سبحانه لا يُفرِّق بين المتماثلين، وقد ذكر ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ مرَّتين، فلو أعاده ثالثًا طالَ١ به الكلام، ونبَّه بذكره مرَّتين على تكرُّر حكمه في الكفَّارات، ولو ذكره في آخر الكلام مرَّةً واحدةً، لأوهمَ اختصاصَه بالكفَّارة الأخيرة، ولو ذكره في أوَّل مرَّةٍ لأوهم اختصاصَه٢ بالأول، وإعادته في كلِّ كفَّارةٍ تطويلٌ، فكان أفصح الكلام وأبلغه وأوجزه ما وقع.

وأيضًا فإنَّه نبَّه بالتَّكفير قبلَ المسيس بالصَّوم ــ مع تطاولِ زمنه وشدَّة الحاجة إلى مسيس الزَّوجة ــ على أنَّ اشتراط تقدُّمه في الإطعام الذي لا يطولُ زمنه أولى.

فصل

ومنها: أنَّه سبحانه أمر بالصِّيام قبل المَسِيس، وذلك يعمُّ المسيسَ ليلًا ونهارًا. ولا خلاف بين الأمَّة٣ في تحريم وطئها في زمن الصَّوم ليلًا٤، وإنَّما اختلفوا هل يبطُل التَّتابعُ به؟ وفيه قولان، أحدهما: يبطل، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه. والثَّاني: لا يبطل، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد في روايةٍ أخرى عنه.

  1. (١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «لطال».
  2. (٢) «بالكفارة ... اختصاصه» ساقطة من م.
  3. (٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «الأئمة».
  4. (٤) بعدها في المطبوع: «ونهارًا». وليست في النسخ.
475

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي