زاد المعاد

فصل

في هديه ﷺ في الفطرة وتوابعها

قد سبق الخلاف هل ولد رسول الله ﷺ مختونًا، أو ختنته الملائكة يوم شقِّ صدره الأول، أو ختنه جدُّه عبد المطلب؟

وكان يعجبه التيمُّن في تنعُّله وترجُّله، وطهوره، وأخذه وعطائه. وكانت يمينه لطعامه وشرابه وطهوره، ويساره لخلائه ونحوه من إزالة الأذى.

وكان هديه في حلق الرأس تركَه كلِّه أو أخذَه كلِّه. ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه. ولم يُحفَظ عنه حلقُه إلا في نسك.

وكان يحبُّ السِّواك. وكان يستاك مفطرًا وصائمًا. ويستاك عند الانتباه من النوم، وعند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المنزل. وكان يستاك بعود الأراك.

وكان يكثر التطيُّب، ويحبُّ الطِّيب.

وذُكِر عنه أنه كان يطَّلي بالنُّورة١.

وكان أولًا يَسْدُل شَعره، ثم فَرَقه. والفرق: أن يجعل شَعره فِرقتين وكلُّ فرقة ذؤابة، والسَّدْل أن يسدله من ورائه ولا يجعله فرقتين.

ولم يدخل حمَّامًا قطُّ، ولعله ما رآه بعينه. ولم يصحَّ في الحمام حديث٢.

  1. (١) سيأتي تخريجه في المجلد الرابع (ص ٥٩٤).
  2. (٢) أي مرفوع، انظر: «الاعتبار» للحازمي (ص ٢٤١) و«المغني» للموصلي الحنفي (٢/ ٢٤٧ - جنة المرتاب). ومن العلماء من صحح حديث جابر مرفوعًا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر» وهو عند النسائي وغيره، فقد صححه ابن خزيمة (٢٤٩) والحاكم (٤/ ٢٨٨) وشيخ الإسلام في «شرح العمدة» (١/ ٤٤٨)، والأشبه أنه معلول، انظر: «تحقيق جزء من علل ابن أبي حاتم» لعلي الصياح (٢/ ٤١٧ - ٤٢١). وانظر ذكر الحمام في المجلد الرابع.
185

وكان له مُكحُلة يكتحل منها كلَّ ليلة ثلاثًا في كلِّ عين١.

واختلف الصحابة في خضابه٢، فقال أنس: لم يخضِب٣. وقال أبو هريرة: خضَب٤.

وقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: «رأيت شعر رسول الله ﷺ مخضوبًا»، قال حماد: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال:

  1. (١) أخرجه أحمد (٣٣١٨، ٣٣٢٠) والترمذي في «الجامع» (١٧٥٧) وفي «الشمائل» (٤٩) وابن ماجه (٣٤٩٩) وغيرهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس. قال البخاري في «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٠٩، ٣١٠): «هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق». ولكن عباد هذا لم يرضه يحيى بن سعيد، وقد تكلم فيه أحمد وأبو حاتم وأبو داود والنسائي، وهو مدلس وقد عنعن، قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٢٤٦٣): «عباد ليس بقوي الحديث، ويروي عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة، فأنا أخشى أن يكون ما لم يسم: إبراهيم، فإنما هي عنه مدلسة»، وإبراهيم بن أبي يحيى، هو ابن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي، متروك. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٧٦). والله أعلم بالصواب. وانظر: «تهذيب التهذيب» ترجمة عباد بن منصور (٥/ ١٠٥).
  2. (٢) وانظر ما يأتي في المجلد الرابع.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٢٣٤١/ ١٠٠ - ١٠٥).
  4. (٤) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٤٦)، وفيه شريك القاضي فيه لين. وأعله الترمذي بأنه خولف، فقد رواه أبو عوانة وضاح اليشكري من حديث أم سلمة.
186

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي