زاد المعاد

ووجه وجوب الكفَّارتين: أنَّ إحداهما للظِّهار الذي اقترن به العَود، والثَّانية للوطء المحرَّم، كالوطء في نهار رمضان وكوطء المُحْرِم.

ولا يُعلَم لإيجاب الثَّلاث وجهٌ، إلا أن يكون عقوبةً على إقدامه على الحرام.

وحكم رسول الله ﷺ يدلُّ على خلاف هذه الأقوال الثلاث١، والله أعلم.

  1. (١) كذا في النسخ، و«الثلاث» ليست في المطبوع.
482

حكم رسول الله ﷺ في الإيلاء

ثبت في «صحيح البخاريِّ»١ عن أنس قال: آلى رسول الله ﷺ من نسائه، وكانت انفكَّتْ رِجله، فأقام في مَشْرُبةٍ٢ له تسعًا وعشرين ليلةً ثمَّ نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليتَ شهرًا، فقال: «إنَّ الشَّهر يكون تسعًا وعشرين». وقد قال سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٢٢٦ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].

الإيلاء لغةً: الامتناع باليمين، وخُصَّ في عرف الشَّرع بالامتناع باليمين من وطء الزَّوجة، ولهذا عُدِّي فعله بأداة «من» تضمينًا له معنى يمتنعون من نسائهم، وهو أحسن من إقامة «من» مقام «على».

وجعل سبحانه للأزواج مدَّة أربعة أشهرٍ يمتنعون فيها من وطء أزواجهم بالإيلاء، فإذا مضت فإمَّا أن يفيء وإمَّا أن يطلِّق.

وقد اشتهر عن علي وابن عبَّاسٍ أنَّ الإيلاء إنَّما يكون في حال الغضب دون الرِّضى٣، كما وقع لرسول الله ﷺ مع نسائه، وظاهرُ القرآن مع

  1. (١) بأرقام (١٩١١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤).
  2. (٢) هي الغرفة المرتفعة.
  3. (٣) أخرجه عن عليٍّ سعيدُ بن منصور (١٨٧٤، ١٨٧٨) وابنُ أبي شيبة (١٨٩٤٧، ١٨٩٤٨) وأسانيدها لا تخلو من ضعف. وأما ابن عباس فرواه سعيد بن منصور (١٨٧٦) عن أبي وكيع عن أبي فزارة عنه. وانظر: «الإشراف» (٥/ ٢٧٥) و«المحلى» (١٠/ ٤٥).
483

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي