زاد المعاد

وكان له مُكحُلة يكتحل منها كلَّ ليلة ثلاثًا في كلِّ عين١.

واختلف الصحابة في خضابه٢، فقال أنس: لم يخضِب٣. وقال أبو هريرة: خضَب٤.

وقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: «رأيت شعر رسول الله ﷺ مخضوبًا»، قال حماد: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال:

  1. (١) أخرجه أحمد (٣٣١٨، ٣٣٢٠) والترمذي في «الجامع» (١٧٥٧) وفي «الشمائل» (٤٩) وابن ماجه (٣٤٩٩) وغيرهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس. قال البخاري في «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٠٩، ٣١٠): «هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق». ولكن عباد هذا لم يرضه يحيى بن سعيد، وقد تكلم فيه أحمد وأبو حاتم وأبو داود والنسائي، وهو مدلس وقد عنعن، قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٢٤٦٣): «عباد ليس بقوي الحديث، ويروي عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة، فأنا أخشى أن يكون ما لم يسم: إبراهيم، فإنما هي عنه مدلسة»، وإبراهيم بن أبي يحيى، هو ابن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي، متروك. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٧٦). والله أعلم بالصواب. وانظر: «تهذيب التهذيب» ترجمة عباد بن منصور (٥/ ١٠٥).
  2. (٢) وانظر ما يأتي في المجلد الرابع.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٢٣٤١/ ١٠٠ - ١٠٥).
  4. (٤) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٤٦)، وفيه شريك القاضي فيه لين. وأعله الترمذي بأنه خولف، فقد رواه أبو عوانة وضاح اليشكري من حديث أم سلمة.
186

«رأيت شعر رسول الله ﷺ عند أنس بن مالك مخضوبًا»١.

وقالت طائفة: كان رسول الله ﷺ مما يُكثر الطِّيب قد احمرَّ شعره، فكان يُظَنُّ مخضوبًا ولم يُخضَب. قال أبو رمثة: أتيت النبي ﷺ مع ابن لي فقال: «ابنك٢؟». فقلت: نعم، أشهد به. قال: «لا تجني عليه ولا يجني عليك»، قال: ورأيت الشَّيب أحمر. قال الترمذي٣: هذا أحسنُ شيء روي في هذا الباب وأفسَرُه، لأن الروايات الصحيحة أن النبي ﷺ لم يبلغ الشيب.

قال حماد بن سلمة٤، عن سماك بن حرب: قيل لجابر بن سمرة: أكان في رأس رسول الله ﷺ شيب؟ قال: لم يكن في رأسه شَيب، إلا شعراتٍ في مفرِق رأسه، إذا ادَّهَن واراهنَّ الدُّهنُ.

  1. (١) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٤٨)، وفيه عمرو بن عاصم، ضعيف. وأخرج الحاكم (٢/ ٦٠٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قدم أنس بن مالك المدينة وعمر بن عبد العزيز واليها، فبعث إليه عمر وقال للرسول: سَلْه هل خضب رسول الله ﷺ؟ فإني رأيت شعرًا من شعره قد لُوِّن، فقال أنس: «إن رسول الله ﷺ كان قد مُتِّع بالسواد، ولو عددتُ ما أقبل عليَّ من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة، وإنما هذا الذي لوِّن من الطيب الذي كان يطيِّب شعر رسول الله ﷺ»، إسناده حسن، وصححه الحاكم.
  2. (٢) زاد بعض مَن قابل ع على نسخة أخرى من الكتاب «هذا» بعد «ابنك» كما في «الشمائل».
  3. (٣) في «الشمائل» (٤٥)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٧١١١، ٧١١٣)، وانتقاه ابن الجارود (٧٧٠). وعند أبي داود (٤٢٠٦، ٤٢٠٨) والنسائي في «الكبرى» (٩٣٠٣): «قد لطخ لحيته بالحناء». وانظر: «المسند» (٧١٠٤، ٧١١٤، ٧١١٥، ٧١١٦)، والحديث صحيح.
  4. (٤) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٤٤)، وبنحوه أخرج مسلم (٢٣٤٤).
187

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي