زاد المعاد

الإيلاج، والمؤلي لا يطرأ عليه التَّحريم بغير الإيلاج، فافترقا.

وقالت طائفةٌ ثالثةٌ: لا يحرم عليه الوطء، ولا تطلق عليه الزَّوجة، بل يُوقَف ويُقال له ما أمر اللَّه: إمَّا أن تفيء وإمَّا أن تُطلِّق. قالوا: وكيف يكون مُؤليًا ولا يُمكَّن من الفيئة، بل يُلزَم بالطَّلاق؟ وإن مُكِّن منها وقع به الطَّلاق، فالطَّلاق واقعٌ به على التَّقديرين مع كونه مؤليًا! فهذا خلاف ظاهر القرآن. بل يقال لهذا: إن فاء لم يقع١ به الطَّلاق، وإن لم يفئ أُلزِم بالطَّلاق. وهذا مذهب من يرى اليمين بالطَّلاق لا تُوجب طلاقًا٢، وهو قول أهل الظَّاهر٣ وطاوس وعكرمة وجماعةٍ من أهل الحديث، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وبالله التوفيق.

  1. (١) في النسخ: «وقع»، غلط، يقلب المعنى.
  2. (٢) بعدها في المطبوع: «وإنما يجزئه كفارة يمين». وليست في النسخ.
  3. (٣) كما في «المحلى» (١٠/ ٢١١).
494

حكم رسول الله ﷺ في اللعان

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ٦ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٧ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ٨ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ﴾ [النور: ٦ - ٩].

وثبت في «الصَّحيحين»١ من حديث سهل بن سعدٍ: أنَّ عُويمرًا العجلاني قال لعاصم بن عدي: أرأيتَ لو أنَّ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فسَلْ لي رسول الله ﷺ، فسأل رسولَ الله ﷺ فكره رسول الله ﷺ المسائلَ وعابَها، حتَّى كبُرَ على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ. ثمَّ إنَّ عُويمرًا سأل رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: «قد نزلَ فيك وفي صاحبتِك قرآن؛ فاذهبْ فأْتِ بها»، فتلاعنا عند رسول الله ﷺ، فلمَّا فرغا قال: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتُها. فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ. قال الزُّهريُّ: فكانت تلك سنَّةَ المتلاعنينِ.

قال سهل٢: وكانت حاملًا، فكان ابنها [يُدعَى]٣ إلى أمِّه، ثمَّ جرت السُّنَّة أن يرِثَها وترِثَ منه ما فرض الله لها.

وفي لفظٍ٤: فتلاعنا في المسجد، ففارقها عند النَّبيِّ ﷺ، فقال النَّبيُّ

  1. (١) أخرجه البخاري (٤٢٣، ٤٧٤٥، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٧٣٠٤)، ومسلم (١٤٩٢/ ١).
  2. (٢) عند مسلم (١٤٩٢/ ٢).
  3. (٣) ليست في النسخ. والزيادة من «صحيح مسلم». وفي المطبوع: «ينسب».
  4. (٤) عند مسلم (١٤٩٢/ ٣).
495

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي