فلم يُجِبه. فلمَّا كان بعد ذلك أتاه فقال: إنَّ الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيتُ به، فأنزل الله ﷿ هؤلاء الآيات في سورة النُّور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾
[٦ - ٩]، فتلاهنَّ عليه ووعظَه وذكَّره، وأخبره أنَّ عذاب الدُّنيا أهونُ من عذاب الآخرة، قال: لا والَّذي بعثك بالحقِّ ما كذبتُ عليها. ثمَّ دعاها فوعظها وذكَّرها وأخبرها أنَّ عذاب الدُّنيا أهونُ من عذاب الآخرة، قالت: لا والَّذي بعثك بالحقِّ إنَّه لكاذبٌ. فبدأ بالرَّجل، فشهد أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصَّادقين، والخامسة أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثمَّ ثنَّى بالمرأة، فشهدتْ أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الكاذبين، والخامسة أنَّ غضبَ الله عليها إن كان من الصَّادقين. ثمَّ فرَّق بينهما.
وفي «الصَّحيحين»١ عنه: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: «حسابُكما على الله، أحدكما كاذبٌ، لا سبيلَ لك عليها». قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مالَ لك، إن كنتَ صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبتَ عليها فهو أبعدُ لك منها».
وفي لفظٍ لهما٢: فرَّق رسول الله ﷺ بين المتلاعنين وقال: «والله [يعلم]٣ أنَّ أحدكما كاذبٌ، فهل منكما تائبٌ؟».
وفيهما٤ عنه: أنَّ رجلًا لاعنَ على عهد رسول الله ﷺ، ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وألحقَ الولدَ بأمِّه.
- (١) أخرجه البخاري (٥٣١٢، ٥٣٥٠)، ومسلم (١٤٩٣/ ٥).
- (٢) أخرجه البخاري (٥٣١١، ٥٣١٢، ٥٣٤٩)، ومسلم (١٤٩٣/ ٦).
- (٣) الزيادة من «الصحيحين».
- (٤) أخرجه البخاري (٤٧٤٨، ٦٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤) واللفظ له.