زاد المعاد

وفي «صحيح مسلم»١ من حديث ابن مسعودٍ في قصَّة المتلاعنين: فشهد الرَّجل أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصَّادقين، ثمَّ لعن الخامسة أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فذهبتْ لِتلْتَعِن٢، فقال لها النبي ﷺ: «مَهْ»، فأبتْ فلعنتْ. فلمَّا أدبر٣ قال: «لعلَّها أن تجيءَ به أسودَ جَعْدًا». فجاءت به أسودَ جَعْدًا.

وفي «صحيح مسلم»٤ من حديث أنس بن مالكٍ: أنَّ هلال بن أمية قذفَ امرأته بشَرِيك ابن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالكٍ لأمِّه، فكان أوَّلَ رجلٍ لاعنَ في الإسلام، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أبصِرُوها، فإن جاءت به أبيضَ سَبِطًا٥ قَضِيءَ العينين٦ فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقين٧ فهو لشَرِيك ابن سَحْماء». قال: فأُنبِئتُ أنَّها جاءت به أكحلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقين.

وفي «الصَّحيحين»٨ من حديث ابن عبَّاسٍ نحو هذه القصَّة، فقال له رجلٌ: أهي المرأة التي قال رسول الله ﷺ: «لو رجمتُ أحدًا بغير بيِّنةٍ

  1. (١) برقم (١٤٩٥).
  2. (٢) كذا في النسخ. وفي «صحيح مسلم»: «لتلعن».
  3. (٣) كذا في جميع النسخ. وعند مسلم: «أدبرا».
  4. (٤) برقم (١٤٩٦).
  5. (٥) أي: مسترسل الشعر.
  6. (٦) أي: فاسدهما بكثرة دمعٍ أو حمرة أو غير ذلك.
  7. (٧) أي: دقيقهما.
  8. (٨) أخرجه البخاري (٥٣١٠، ٦٨٥٦) ومسلم (١٤٩٧).
498

لرجمتُ هذه؟»، فقال ابن عبَّاسٍ: لا، تلك امرأةٌ كانت تُظهِر في الإسلام السُّوءَ.

ولأبي داود١ في هذا الحديث٢: ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى أن لا يُدعى ولدُها لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدُها، ومن رماها ورمى ولدَها فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيتَ لها عليه ولا قُوتَ، من أجل أنَّهما يتفرَّقان من غير طلاقٍ، ولا متوفًّى عنها. وفي القصَّة: قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وما يُدعى لأبٍ.

وذكر البخاريُّ٣ أنَّ هلال بن أمية قذفَ امرأته عند النبي ﷺ بشَرِيك ابن سَحْماء، فقال النَّبيُّ ﷺ: «البيِّنة أو حدٌّ في ظهرك»، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البيِّنة؟ فجعل رسول الله ﷺ يقول: «البيِّنة وإلَّا حدٌّ في ظهرك»، فقال الرجل: والَّذي بعثك بالحقِّ إنِّي لصادقٌ، وليُنزِلنَّ الله ما يُبرِّئ ظهري من الحدِّ. فنزل جبريل، وأَنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ...﴾ الآيات، فانصرف النَّبيُّ ﷺ[فأرسلَ]٤ إليها، فجاء هلال فشهد، والنَّبيُّ ﷺ يقول: «إنَّ الله يعلم أنَّ أحدكما كاذبٌ، فهل

  1. (١) في «السنن» (٢٢٥٦)، وكذا أحمد (٢١٣١) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، وسنده ضعيف؛ للكلام في عباد، ولعنعنته وهو مدلس. نعم تابعه هشام بن حسان، لكن ثَمَّة ألفاظٌ انفرد بها، بل خولف في بعضها، وقد صرح عباد بالسماع عند البيهقي (٧/ ٣٩٤) وغيره، ويشهد لحديثه حديث سهل بن سعد السابق في «الصحيحين».
  2. (٢) بعدها في المطبوع: «عن ابن عباس». وليست في النسخ.
  3. (٣) برقم (٤٧٤٧).
  4. (٤) زيادة من البخاري.
499

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي