زاد المعاد

لرجمتُ هذه؟»، فقال ابن عبَّاسٍ: لا، تلك امرأةٌ كانت تُظهِر في الإسلام السُّوءَ.

ولأبي داود١ في هذا الحديث٢: ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى أن لا يُدعى ولدُها لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدُها، ومن رماها ورمى ولدَها فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيتَ لها عليه ولا قُوتَ، من أجل أنَّهما يتفرَّقان من غير طلاقٍ، ولا متوفًّى عنها. وفي القصَّة: قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وما يُدعى لأبٍ.

وذكر البخاريُّ٣ أنَّ هلال بن أمية قذفَ امرأته عند النبي ﷺ بشَرِيك ابن سَحْماء، فقال النَّبيُّ ﷺ: «البيِّنة أو حدٌّ في ظهرك»، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البيِّنة؟ فجعل رسول الله ﷺ يقول: «البيِّنة وإلَّا حدٌّ في ظهرك»، فقال الرجل: والَّذي بعثك بالحقِّ إنِّي لصادقٌ، وليُنزِلنَّ الله ما يُبرِّئ ظهري من الحدِّ. فنزل جبريل، وأَنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ...﴾ الآيات، فانصرف النَّبيُّ ﷺ[فأرسلَ]٤ إليها، فجاء هلال فشهد، والنَّبيُّ ﷺ يقول: «إنَّ الله يعلم أنَّ أحدكما كاذبٌ، فهل

  1. (١) في «السنن» (٢٢٥٦)، وكذا أحمد (٢١٣١) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، وسنده ضعيف؛ للكلام في عباد، ولعنعنته وهو مدلس. نعم تابعه هشام بن حسان، لكن ثَمَّة ألفاظٌ انفرد بها، بل خولف في بعضها، وقد صرح عباد بالسماع عند البيهقي (٧/ ٣٩٤) وغيره، ويشهد لحديثه حديث سهل بن سعد السابق في «الصحيحين».
  2. (٢) بعدها في المطبوع: «عن ابن عباس». وليست في النسخ.
  3. (٣) برقم (٤٧٤٧).
  4. (٤) زيادة من البخاري.
499

منكما تائبٌ؟»، [ثم قامت]١ فشهدت، فلمَّا كانت عند الخامسة وقَّفوها وقالوا: إنَّها مُوجِبةٌ. قال ابن عبَّاسٍ: فتلكَّأتْ ونَكصَتْ حتَّى ظننَّا أنَّها ترجع، ثمَّ قالت: لا أفضَحُ قومي سائرَ اليوم، فمضَتْ. فقال النَّبيُّ ﷺ: «أبصِرُوها، فإن جاءت به أكحلَ العينين سابغَ الأَلْيتينِ خَدَلَّجَ السَّاقين فهو لشَرِيك ابن سَحْماء»، فجاءت به كذلك، فقال النَّبيُّ ﷺ: «لولا ما مضى من كتاب الله كان لي ولها شأنٌ».

وفي «الصَّحيحين»٢ أنَّ سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرَّجل يجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: لا، فقال سعد: بلى والَّذي أكرمَكَ٣ بالحقِّ، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعُوا إلى ما يقول سيِّدكم».

وفي لفظٍ آخر٤: يا رسولَ اللَّه، إن وجدتُ مع امرأتي رجلًا أُمهِلُه حتَّى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم».

وفي لفظٍ آخر٥: لو وجدتُ مع أهلي رجلًا لم أَهِجْهُ حتَّى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم»، قال: كلَّا والَّذي بعثك بالحقِّ٦، إن كنتُ لأعاجلُه بالسَّيف قبل ذلك، قال رسول الله ﷺ: «اسمعُوا إلى ما يقول

  1. (١) الزيادة من هامش ز. وكذا الرواية.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٨٤٦، ٧٤١٦)، ومسلم (١٤٩٨/ ١٤) واللفظ له.
  3. (٣) في المطبوع: «بعثك» خلاف النسخ والرواية.
  4. (٤) عند مسلم (١٤٩٨/ ١٥).
  5. (٥) عند مسلم (١٤٩٨/ ١٦) أيضًا، غير أنه قال: (لم أمسَّه) بدل (لم أَهِجْه).
  6. (٦) بعدها في المطبوع: «نبيا». وليست في النسخ والرواية.
500

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي