زاد المعاد

قال أنس: وكان رسول الله ﷺ يُكثِر دهنَ رأسه ولحيته، ويُكثِر القناع كأنَّ ثوبه ثوب زيات١.

وكان يُغِبُّ٢ الترجُّل. وكان يرجِّل نفسَه تارةً، وترجِّله عائشة تارةً. وكان شَعْره فوق الجُمَّة ودون الوَفْرة، وكانت جُمَّته تضرب شحمة أذنيه، وإذا طال جعله غدائر أربعًا. قالت أم هانئ: قدِم علينا رسولُ الله ﷺ مكة قَدْمةً، وله أربع غدائر. والغدائر: الضفائر. وهذا حديث صحيح٣.

وكان ﷺ لا يرُدُّ الطِّيب. وثبت عنه في «صحيح مسلم»٤ أنه قال: «مَن عُرِض عليه ريحان فلا يرُدَّه، فإنه طيِّب الرِّيح٥ خفيف المحمِل». هذا لفظ

  1. (١) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٣٣، ١٢٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦٠٤٥). وفيه الربيع بن صبيح ويزيد بن أبان الرقاشي، كلاهما ضعيف. والحديث ضعفه الألباني في «مختصر الشمائل» (٢٦). وله شاهد ضعيف من حديث سهل بن سعد عند البيهقي في «الشعب» (٦٠٤٦)، وفيه محمد بن هارون الأزدي، فيه لين، وبشر بن مبشر، مجهول. انظر: «السلسلة الضعيفة» للألباني (٢٣٥٦).
  2. (٢) ن: «يحب»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
  3. (٣) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٢٨، ٣١) و«الجامع» (١٧٨١) وأحمد (٢٦٨٩٠، ٢٧٣٨٩، ٢٧٣٩٠) وأبو داود (٤١٩١) وابن ماجه (٣٦٣١). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، قال محمد [أي البخاري]: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ». ثم ذكر له طريقًا آخر عن مجاهد عن أم هانئ، وحسنّه! وذكر الذهبي في «السير» (٢٨/ ٣٦١ - السيرة النبوية) أن سماعه عنها محتمل، وجزم به في «تذكرة الحفاظ» (١/ ٩٢). والحافظ حسن إسناده في «الفتح» (١٠/ ٣٦٠). وصححه المؤلف والألباني في «مختصر الشمائل» (٢٣).
  4. (٤) برقم (٢٢٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) في الطبعة الهندية: «الرائحة» مع الإشارة إلى نسخة «الريح» في الحاشية، فتابعتها جميع الطبعات. ولفظ «الريح» هو الوارد في أصولنا وفي «صحيح مسلم».
188

الحديث. والعامَّة يروونه١: «من عُرِض عليه طيبٌ٢ فلا يَرُدَّه»٣، وليس بمعناه٤، فإن الرَّيحان لا تلحق المنَّةُ بأخذه، وقد جرت العادة بالتسامح في بذله، بخلاف المسك والعنبر والغالية ونحوها. ولكن الذي ثبت عنه في حديث عَزْرة٥ بن ثابت، عن ثُمامة قال: كان أنس لا يرُدُّ الطِّيب، و٦ قال أنس: «كان رسول الله ﷺ لا يردُّ الطِّيب»٧.

وأما حديث ابن عمر يرفعه: «ثلاثٌ لا تُرَدُّ: الوسائد، والدُّهن٨، واللبن» فحديث معلول رواه الترمذي وذكر علَّته. ولا أحفظ الآن ما قال فيه، إلا أنه من رواية عبد الله بن مسلم بن جندب، عن أبيه، عن ابن عمر٩.

  1. (١) ك: «ترويه». وفي مب، ن: «وبعضهم يرويه»، وإليها الإشارة في هامش ع.
  2. (٢) العبارة «عنه في صحيح مسلم ... طيب» ساقطة من ع، واستدركها بعضهم في حاشيتها.
  3. (٣) ليست العامّة فقط، بل روي بهذا اللفظ عند أحمد (٨٢٦٣) وأبي داود (٤١٧٢) والنسائي (٥٢٥٩) وابن حبان (٥١٠٩).
  4. (٤) ك: «معناه»، وكذا كان في ع، فغيِّر إلى ما أثبت.
  5. (٥) ك، ع، مب: «عروة»، تصحيف.
  6. (٦) العبارة «قال: كان أنس لا يرد الطيب، و» ساقطة من ن والنسخ المطبوعة غير الطبعة الهندية.
  7. (٧) أخرجه البخاري (٢٥٨٢، ٥٩٢٩)، وعنده: «قال: وزعم أنس أن النبي ﷺ ...»، وهو بلفظ المؤلف عند الترمذي (٢٧٨٩).
  8. (٨) يعني به الطيب. قاله الترمذي في «الجامع».
  9. (٩) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٢١٨) و«الجامع» (٢٧٩٠)، وقال: «حديث غريب». وأخرجه الطبراني (١٢/ ٣٣٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥٦٧٧). ومدار الحديث على عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، فيه لين ولم يتابع عليه. وقال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٢٤٣٦): «هذا حديث منكر».
189

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي