زاد المعاد

ومالك في إحدى الرِّوايتين عنه، فإذا وجبت النَّفقة والسُّكنى للبائن الحامل فوجوبها للمتوفَّى عنها أولى وأحرى.

الثَّالث: أنَّ لها السُّكنى دون النَّفقة حاملًا كانت أو حائلًا، وهذا قول مالك وأحد قولي الشَّافعيِّ؛ إجراءً لها مُجرى المبتوتة في الصِّحَّة.

وليس هذا موضعَ بسطِ هذه المسائل وذكرِ أدلَّتها والتَّمييزِ بين راجحها ومرجوحها، إذ المقصود أنَّ قوله: «من أجلِ أنَّهما يفترقان من غير طلاقٍ ولا متوفَّى عنها» إنَّما يدلُّ على أنَّ المطلَّقة والمتوفَّى عنها قد يجب لهما القوت والبيت في الجملة، فهذا إن كان هذا الكلام من كلام الصَّحابيِّ، والظَّاهر ــ والله أعلم ــ أنَّه مدرجٌ من قول الزُّهريِّ.

فصل

الحكم السَّادس: انقطاع نسب الولد من جهة الأب؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قضى أن لا يُدعى ولدها لأبٍ. وهذا هو الحقُّ، وهو قول الجمهور، وهو أجلُّ١ فوائد اللِّعان.

وشذَّ بعض أهل العلم وقال: المولود على الفراش لا ينفيه اللِّعان البتَّةَ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قضى أنَّ الولد للفراش٢، وإنَّما ينفي اللِّعانُ الحملَ، فإن لم يلاعِنْها حتَّى ولدت لاعنَ لإسقاط الحدِّ فقط، ولا ينتفي ولدُها منه. وهذا مذهب أبي محمَّد بن حزمٍ، واحتجَّ عليه بأنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ الولد

  1. (١) د: «أصل».
  2. (٢) سبق تخريجه.
548

لصاحب الفراش، قال١: فصحَّ أنَّ كلَّ من وُلِد على فراشه ولدٌ فهو ولده، إلا حيث نفاه الله تعالى على لسان رسوله ﷺ أو حيث يُوقِن بلا شكٍّ أنَّه ليس ولده، ولم ينْفِه ﷺ إلا وهي حاملٌ باللِّعان فقط، فبقي ما عدا ذلك على لحاق النَّسب. قال٢: ولذلك قلنا: إن صدَّقتْه في أنَّ الحمل ليس منه، فإنَّ تصديقها له لا يُلتفت إليه؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]، فوجب أنَّ إقرار الأبوين لا يصدُق٣ على نفي الولد، فيكون كسبًا على غيرهما، وإنَّما نفى الله سبحانه الولدَ إذا أكذَبتْه الأمُّ والتعنَتْ هي والزَّوج فقط، فلا ينتفي في غير هذا الموضع. انتهى كلامه.

وهذا ضدُّ مذهب من يقول: إنَّه لا يصحُّ اللِّعان على الحمل حتَّى تضعه، كما يقوله أحمد وأبو حنيفة. والصَّحيح صحَّته على الحمل وعلى الولد بعد وضعه، كما قاله مالك والشَّافعيُّ، فالأقوال ثلاثةٌ.

ولا تَنافيَ بين هذا الحكم وبين الحكم بكون٤ الولد للفراش بوجهٍ ما، فإنَّ الفراش قد زال باللِّعان، وإنَّما حكم رسول الله ﷺ بأنَّ الولد للفراش عند تعارض الفراش ودعوى الزَّاني، فأبطل دعوى الزَّاني للولد، وحكم به لصاحب الفراش. وهاهنا صاحب الفراش قد نفى الولد عنه.

فإن قيل: فما تقولون لو لاعنَ لمجرَّد نفي الولد مع قيام الفراش فقال: لم تَزْنِ ولكن ليس هذا الولد ولدي؟

  1. (١) في «المحلى» (١٠/ ١٤٧).
  2. (٢) الكلام متصل بما قبله.
  3. (٣) في المطبوع: «يصدق» بإسقاط «لا» خلاف النسخ و«المحلى»، وهو يقلب المعنى.
  4. (٤) م: «بأن يكون».
549

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي