زاد المعاد

عمر في هذا القتيل. وقوله أيضًا: إنْ عادوا فعُدْ، ولم يفرِّق بين المحصن وغيره. وهذا هو الصَّواب، وإن كان صاحب «المستوعب»١ قد قال: ومن وجد مع امرأته رجلًا ينال منها ما يوجب الرَّجم فقتله، وادَّعى أنَّه قتله لأجل ذلك، فعليه القصاص في ظاهر الحكم، إلا أن يأتي ببيِّنةٍ بدعواه، فلا يلزمه القصاص. قال٢: وفي عدد البيِّنة روايتان؛ إحداهما: شاهدان، اختارها أبو بكر؛ لأنَّ البيِّنة على الوجود دون الزِّنا٣. والأخرى: لا يُقبل أقلُّ من أربعةٍ.

والصَّحيح أنَّ البيِّنة متى قامت بذلك أو أقرَّ به الوليُّ سقطَ القصاص، محصَنًا كان أو غيره، وعليه يدلُّ كلام عليٍّ ﵁، فإنَّه قال فيمن وجد مع امرأته رجلًا فقتله: إن لم يأتِ بأربعة شهداء فَلْيُعْطَ برُمَّته. وهذا لأنَّ هذا القتل ليس بحدٍّ للزِّنا، ولو كان حدًّا لما كان بالسَّيف، ولَاعْتُبِرَ له شروط إقامة الحدِّ وكيفيَّته، وإنَّما هو عقوبةٌ لمن تعدَّى عليه وهَتَكَ حريمه٤ وأفسدَ أهله. وكذلك فعل الزبير لمَّا تخلَّف عن الجيش ومعه جاريةٌ له، فأتاه رجلان فقالا: أعطِنا شيئًا، فأعطاهما طعامًا كان معه، فقالا: خَلِّ عن الجارية، فضربهما بسيفه، فقطعهما بضربةٍ واحدةٍ٥.

وكذلك٦ من اطَّلع في بيت قومٍ من ثُقْبٍ أو شَقٍّ في الباب بغير إذنهم،

  1. (١) (٢/ ٤٠٦).
  2. (٢) الكلام متصل بما قبله.
  3. (٣) في المطبوع: «لا على الزنا» خلاف النسخ و«المستوعب».
  4. (٤) ز: «حرمته».
  5. (٥) رواه الزبير بن بكار في «الموفقيات» (ص ٣٨٢)، وانظر: «المغني» (١١/ ٤٦٢).
  6. (٦) نقل المؤلف هذه الفقرة وما بعدها من «المستوعب» (٢/ ٤٠٦، ٤٠٧).
557

فنظر حرمةً أو عورةً، فلهم حَذْفُه١ وطَعْنُه في عينه، فإن انقلعتْ عينُه فلا ضمانَ عليهم. قال القاضي أبو يعلى: هذا ظاهر كلام أحمد أنَّهم يدفعونه ولا ضمان عليهم، من غير تفصيلٍ.

وفصَّل ابن حامد فقال: يدفعه بالأسهل فالأسهل، فيبدأ بقوله: انصرِفْ واذهَبْ، وإلَّا نفعل بك٢.

قلت: وليس في كلام أحمد ولا في السُّنَّة الصَّحيحة ما يقتضي هذا التَّفصيل، بل الأحاديث الصَّحيحة تدلُّ على خلافه، فإنَّ في «الصَّحيحين»٣ عن أنس: أنَّ رجلًا اطَّلع من جُحرٍ في حُجرة٤ النَّبيِّ ﷺ، فقام إليه بمِشْقَصٍ أو بمَشاقِصَ، وجعل يَخْتِلُه ليطعنَه. فأين الدَّفع بالأسهل وهو ﷺ يَخْتِله أو٥ يختبئ له ويختفي ليطعنه؟

وفي «الصَّحيحين»٦ أيضًا من حديث سهل بن سعدٍ: أنَّ رجلًا اطَّلع في جُحْرِ بابِ النَّبيِّ ﷺ، وفي يد النَّبيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ به٧ رأسه، فلمَّا رآه قال: «لو أعلم أنَّك تنظرني لطعنتُ به عينَك٨، إنَّما جُعِل الاستئذان من أجل

  1. (١) كذا في النسخ بالحاء، وهو بمعنى الرمي مثل الخذف بالخاء.
  2. (٢) بعدها في المطبوع: «كذا»، وليست في النسخ و«المستوعب».
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦٩٠٠)، ومسلم (٢١٥٧).
  4. (٤) في المطبوع: «في بعض حجر» خلاف النسخ.
  5. (٥) ص، ب: «أي».
  6. (٦) د، ص، ز، ب: «الصحيح»، والمثبت من م. وقد أخرجه البخاري (٦٩٠١)، ومسلم (٢١٥٦).
  7. (٧) ز، ب: «بها».
  8. (٨) م: «عينك بها».
558

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي