زاد المعاد

البصر».

وفيهما١ أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنَّ امرءًا اطَّلع عليك بغير إذنٍ، فحذَفْتَه بحصاةٍ ففقأتَ عينَه، لم يكن عليك جُناحٌ».

وفيهما٢ أيضًا: «من اطَّلع في بيت قومٍ بغير إذنهم فَفَقَأوا عينَه فلا ديةَ له ولا قصاصَ».

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وقال٣: ليس هذا من باب دفع الصَّائل، بل من باب عقوبة المعتدي المؤذي.

وعلى هذا فيجوز له فيما بينه وبين الله تعالى قتلُ من اعتدى على حريمه، سواءٌ كان محصَنًا أو غير محصَنٍ، معروفًا بذلك أو غيرَ معروفٍ، كما دلَّ عليه كلام الأصحاب وفتاوي الصَّحابة.

وقد قال الشَّافعيُّ وأبو ثورٍ: يَسَعُه قتلُه فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان الزَّاني مُحصَنًا، جعلاه من باب الحدود.

وقال أحمد وإسحاق: يُهدَر دمه إذا جاء بشاهدين، ولم يفصلا بين المحصَن وغيره.

واختلف قول مالك في هذه المسألة، فقال ابن حبيب: إن كان المقتول

  1. (١) أخرجه البخاري (٦٩٠٢)، ومسلم (٢١٥٨).
  2. (٢) أخرجه مسلم (٢١٥٨) من حديث أبي هريرة بلفظ: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل لهم أن يفقأوا عينَه». وأما لفظ المصنف فأخرجه أحمد (٨٩٩٧) والنسائي (٤٦٨٠) من حديث أبي هريرة أيضًا، وسنده صحيح على شرط الشيخين.
  3. (٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٥/ ٣٨٠).
559

مُحصَنًا وأقام الزَّوج البيِّنةَ فلا شيء عليه، وإلَّا قُتِل به. وقال ابن القاسم: إذا قامت البيِّنة فالمحصن وغير المحصن سواءٌ، ويُهدَر دمُه. واستحبَّ ابن القاسم الدِّية في غير المحصن.

فإن قيل: فما تقولون في الحديث المتَّفق على صحَّته١ عن أبي هريرة: أنَّ سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرَّجل يجدُ مع امرأته رجلًا أيقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا»، فقال سعد: بلى والَّذي بعثك بالحقِّ، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعوا إلى ما يقول سيِّدكم».

وفي اللَّفظ الآخر٢: إن وجدتُ مع امرأتي رجلًا أُمهِلُه حتَّى آتي بأربعة شهداء؟ قال: «نعم»، قال: والَّذي بعثَك بالحقِّ إن كنتُ لأعاجِلُه بالسَّيف قبل ذلك، قال رسول الله ﷺ: «اسمعوا إلى ما يقول سيِّدكم، إنَّه لغَيورٌ، وأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منِّي».

قلنا: نتلقَّاه بالقبول والتَّسليم والقول بموجبه، وآخرُ الحديث دليلٌ على أنَّه لو قتله لم يُقَدْ به؛ لأنَّه قال: بلى والَّذي أكرمك بالحقِّ، ولو وجب عليه القصاص بقتله لما أقرَّه على هذا الحلف، ولما أثنى على غَيرتِه، ولقال: لو قتلتَه قُتِلتَ به.

وحديث أبي هريرة صريحٌ في هذا، فإنَّ٣ رسول الله ﷺ قال: «أتعجبون

  1. (١) سبق تخريجه.
  2. (٢) سبق تخريجه.
  3. (٣) د، ز: «لأن».
560

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي