قال الطحاوي١: وروى المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ أخذ من شاربه على سواك٢، وهذا لا يكون معه إحفاء.
واحتجَّ من لم ير إحفاءه بحديثي عائشة وأبي هريرة المرفوعين: «عشر من الفطرة ...»٣، فذكر منها قصَّ الشارب. وفي حديث أبي هريرة٤ المتفق عليه٥: «الفطرة خمس ...» فذكر٦ منها قصَّ الشارب.
واحتج المُحْفُون بأحاديث الأمر بالإحفاء وهي صحيحة، وبحديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يجُزُّ شاربه٧.
قال الطحاوي: وهذا٨ الأغلب فيه الإحفاء، وهو يحتمل الوجهين. وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: «جُزُّوا الشوارب، وأرخُوا اللِّحى»٩. قال: وهذا يحتمل الإحفاء أيضًا. وذكر بإسناده عن أبي سعيد، وأبي أُسَيد، ورافع بن خَديج، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي هريرة، أنهم كانوا يُحْفُون شواربهم. وقال إبراهيم بن محمد بن حاطب: رأيت ابن عمر يُحفي شاربه كأنه يَنْتِفه١٠.
- (١) في «شرح المعاني» (٤/ ٢٢٩).
- (٢) أخرجه أحمد (١٨٢١٢) وأبو داود (١٨٨) والترمذي في «الشمائل» (١٦٦) وابن عبد البر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة في «التمهيد» (٢١/ ٦٧)، وإسناده حسن لأجل المغيرة بن عبد الله الراوي عن المغيرة بن شعبة.
- (٣) كذا في «التمهيد» (٢١/ ٦٥). أما حديث عائشة، فقد أخرجه مسلم (٢٦١). وأما حديث أبي هريرة فلم أهتد إليه.
- (٤) «أبي هريرة» ساقط من ك، ع.
- (٥) البخاري (٥٨٨٩) ومسلم (٢٥٧).
- (٦) ك، ع: «ذكر»، وفي المطبوع: «وذكر».
- (٧) تقدم في أول الفصل.
- (٨) ك، ع: «وهو»، وغيِّر في ع إلى ما أثبت من ص، مب، وهو الوارد في «التمهيد».
- (٩) هو حديث مسلم المتقدم ذكره.
- (١٠) أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (٤/ ٢٣١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦٠٢٨)، وفي إسناده انقطاع. وذكر ابن عبد البر هذا الأثر والأثر الآتي في «التمهيد» (٢١/ ٦٦).