زاد المعاد

ﷺ: «لا مُساعاةَ في الإسلام، من ساعى في الجاهليَّة فقد لحق بعَصَبته، ومن ادَّعى ولدًا من غير رِشْدةٍ فلا يَرِث ولا يُورَث».

المساعاة: الزِّنا، وكان الأصمعيُّ يجعلها في الإماء دون الحرائر، لأنَّهنَّ يَسعَين لمواليهنَّ فيكسبن لهم، وكان عليهنَّ ضرائبُ مقرَّرةٌ، فأبطل النَّبيُّ ﷺ المساعاة في الإسلام، ولم يُلحِق النَّسبَ بها، وعفا عمَّا كان في الجاهليَّة منها١، وألحقَ النَّسبَ به. وقال الجوهري٢: يقال زنى الرَّجلُ وعَهَرَ، فهذا قد يكون بالحرَّة والأمة، ويقال في الأمة خاصَّةً: قد ساعاها.

ولكن في إسناد هذا الحديث رجلٌ مجهولٌ، فلا تقوم به حجَّةٌ.

وروى أيضًا في «سننه»٣ من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قضى أنَّ كلَّ مُستلْحَقٍ استُلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له ادَّعاه ورثته، فقضى أنَّ كلَّ من كان من أمةٍ يملكها يومَ أصابها فقد لَحِقَ مَنْ٤ استلحقه، وليس له ممَّا قُسِم قبله، وما أَدركَ من ميراثٍ لم يُقسَم فله نصيبُه،

  1. (١) «منها» ليست في د، ص، ز.
  2. (٢) في «الصحاح» (سعى).
  3. (٣) برقم (٢٢٦٥)، وأخرجه بنحوه أحمد (٦٦٩٩، ٧٠٤٢)، والدارمي (٣١٥٤)، وابن ماجه (٢٧٤٦). وأعله المصنِّف بمحمد بن راشد، وقد وثَّقه ابن معين وأحمد وجماعة، وقال ابن عدي: «ليس بروايته بأس، وإذا حدث عنه ثقة فحديثه مستقيم». وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٣).
  4. (٤) كذا في النسخ. وفي «السنن»: «بمن».
585

ولا يَلْحَقُ إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره. وإن كان من أمةٍ لم يَملِكْها أو من حرَّةٍ عاهَرَ بها فإنَّه لا يَلْحَق ولا يرِث، وإن كان الذي يُدعى له هو ادَّعاه، فهو ولدُ زِنيةٍ من حرَّةٍ كان أو أمةٍ.

وفي روايةٍ١: وهو ولدُ زنًا لأهلِ أمِّه من كانوا، حرَّةً أو أمةً. وذلك فيما استلحق في أوَّلِ الإسلام، فما اقتسمَ من مالٍ قبل الإسلام فقد مضى.

وهذا الحديث في إسناده مقالٌ؛ لأنَّه من رواية محمَّد بن راشدٍ المكحوليِّ.

وكان قومٌ في الجاهليَّة لهم إماءٌ بغايا، فإذا ولدت أمة أحدهم وقد وطئها غيره بالزِّنا فربَّما ادَّعاه سيِّدها، وربَّما ادَّعاه الزَّاني، واختصما في ذلك، حتَّى قام الإسلام، فحكَمَ النَّبيُّ ﷺ بالولد للسَّيِّد؛ لأنَّه صاحب الفراش، ونفاه عن الزَّاني.

ثمَّ تضمَّن هذا الحديث أمورًا:

منها: أنَّ المستلْحَق إذا استُلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادَّعاه ورثته، فإن كان الولد من أمةٍ يملكها الواطئ يومَ أصابها فقد لَحِقَ بمن استلحقه، يعني إذا كان الذي استلحقه ورثةَ مالكِ الأمة، صار٢ ابنه من يومئذٍ، وليس له ممَّا قُسِّم قبله من الميراث شيءٌ؛ لأنَّ هذا تجديد حكمٍ بنسبٍ٣، ومن

  1. (١) عند أبي داود (٢٢٦٦) بسند حسن من طريق خالد بن يزيد السلمي عن محمد بن راشد به، وخالد ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الحافظ: مقبول. وانظر ما قبله.
  2. (٢) في النسخ: «وصار». والأولى حذف الواو لأن ما بعدها جواب شرط.
  3. (٣) ص، د: «بنسبه».
586

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي