الذين وقعوا على امرأة في طهرٍ واحد، ثم تنازعوا الولدَ،
فأقرعَ بينهم فيه، ثم بلغ النبيَّ ﷺ، فضحكَ ولم يُنكِره
ذكر أبو داود والنَّسائيُّ في «سننهما»١ من حديث عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النَّبيِّ ﷺ، فجاء رجلٌ من أهل اليمن فقال: إنَّ ثلاثة نفرٍ من أهل اليمن أَتَوا عليًّا يختصمون إليه في ولدٍ، قد وقعوا على امرأةٍ في طهرٍ واحدٍ، فقال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا، فغَلبا٢، ثمَّ قال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا، فغلبا، ثمَّ قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغلبا٣، فقال: أنتم شركاء مُتشاكِسون، إنِّي مُقرِعٌ بينكم، فمن قَرَع فله الولد، وعليه
(١) أبو داود (٢٢٦٩) والنسائي (٣٤٨٩)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٩٣٢٩)، وابن ماجه (٢٣٤٨) من طريق الأجلح عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم، وقد أُعلَّ هذا الحديث بالاضطراب، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله؛ فرجح أبو حاتم والنسائي والبيهقي وقفَه على عليٍّ، كما عند أبي داود (٢٢٧١) والنسائي (٣٤٩٢) من طريق سلمة بن كهيل عن الشعبي عن ابن الخليل قال: أتي علي بن أبي طالب ...، ولم يذكر زيد بن أرقم. انظر: «العلل» (٢/ ٢٧٣)، و«الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٢٦٦، ٢٦٧). ورجَّح ابن حزم والمصنِّف هنا رفعَه من طريق الأجلح المذكور آنفًا، لمتابعة صالح الهمْداني له، كما سيأتي. واختاره الألباني في «صحيح أبي داود-الأم» (٧/ ٣٦ - ٤٠).
(٢) كذا في النسخ. وعند أبي داود: «فغليا». وهي بالباء في «السنن الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٢٦٧) و«معرفة السنن والآثار» (١٤/ ٣٧٢). وانظر طبعة دار القبلة من «سنن أبي داود» (٣/ ١٠٦).
(٣) توجد هذه الفقرة في د، ص مرتين فقط لا ثلاثًا.
لصاحبيه ثلثا الدِّية، فأقرع بينهم، فجعله لمن قَرَع. فضحك رسول الله ﷺ حتَّى بَدَتْ أضراسُه أو نواجذُه.
وفي إسناده يحيى بن عبد الله الكندي الأجلح، ولا يُحتجُّ بحديثه. لكن رواه أبو داود والنَّسائيُّ١ بإسنادٍ كلُّهم ثقاتٌ إلى عبد خير عن زيد بن أرقم، قال: أتي عليٌّ بثلاثةٍ ــ وهو باليمن ــ وقعوا على امرأةٍ في طهرٍ واحدٍ، فسأل اثنين: أتُقِرَّان لهذا٢؟ قالا: لا، حتَّى سألهم جميعًا، فجعل كلَّما سأل اثنين قالا: لا. فأقرع بينهم، فألحق الولدَ بالَّذي صارت عليه القرعة، وجعلَ عليه ثلثي٣ الدِّية. قال: فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فضحك حتَّى بدتْ نواجذُه.
وقد أُعِلَّ هذا الحديث بأنَّه رُوِي عن عبدِ خيرٍ بإسقاط زيد بن أرقم، فيكون مرسلًا. قال النَّسائيُّ: وهذا أصوب.
وهذا عَجَبٌ٤؛ فإنَّ إسقاط زيد بن أرقم من هذا الحديث لا يجعله مرسلًا، فإنَّ عبدَ خيرٍ أدرك عليًّا وسمع منه، وعليٌّ صاحب القصَّة، فهَبْ أنَّ زيد بن أرقم لا ذِكْرَ له في المتن٥، فمن أين يجيء الإرسال؟ إلا أن يقال:
(١) أبو داود (٢٢٧٠) والنسائي (٣٤٨٨) من طريق صالح بن حيٍّ الهمْداني عن الشعبي عن عبد خَيْر عن زيد بن أرقم مرفوعًا. وقد صحح ابن حزم والمصنف رفعَ الحديث من هذا الطريق، كما مرَّ آنفًا.
(٢) بعدها في المطبوع: «بالولد»، وليست في النسخ.
(٣) في النسخ: «ثلثا».
(٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أعجب». وانظر نحو هذا الكلام عند المؤلف في «أعلام الموقعين» (٢/ ٣٢٨).