زاد المعاد

ذكْرُ حكمه ﷺ في الولد مَن أحقُّ به في الحضانة

روى أبو داود في «سننه»١ من حديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص٢: أنَّ امرأةً قالت: يا رسول اللَّه، إنَّ ابني هذا كان بطني له وِعاءً، وثَدْيي له سِقاءً، وحجْري له حِواءً، وإنَّ أباه طلَّقني وأراد أن ينتزعَه منِّي، فقال لها رسول الله ﷺ: «أنتِ أحقُّ به ما لم تَنْكِحي».

وفي «الصَّحيحين»٣ من حديث البراء بن عازبٍ: أنَّ ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد. فقال علي: أنا أحقُّ بها وهي ابنة عمِّي٤، وقال جعفر: بنت عمِّي وخالتها عندي، وقال زيد: بنت أخي، فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها، وقال: «الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ».

وروى أهل «السُّنن»٥ من حديث أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ خيَّر غلامًا بين أبيه وأمِّه. قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.

وروى أهل «السُّنن»٦ أيضًا عنه: أنَّ امرأةً جاءت فقالت: يا رسول اللَّه،

  1. (١) برقم (٢٢٧٦). وأخرجه أحمد (٦٧٠٧)، والحاكم (٢/ ٢٠٨)، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٣١٧)، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» (٢١٨٧).
  2. (٢) «بن العاص» ليست في ح، م.
  3. (٣) البخاري (٢٦٩٩)، ومسلم (١٧٨٣)، لكنه عند مسلم دون موضع الشاهد منه.
  4. (٤) ص: «عمتي»، خطأ.
  5. (٥) أخرجه بهذا اللفظ مختصرًا: الترمذي (١٣٥٧)، وابن ماجه (٢٣٥١)، وهو بتمامه عند النسائي (٣٤٩٦)، وأبي داود (٢٢٧٧).
  6. (٦) أخرجه النسائي (٣٤٩٦)، وأبو داود (٢٢٧٧)، وهو الحديث السابق نفسه، رواه الترمذي مختصرًا، وقال عَقِبَه: «حديث حسن صحيح». وينظر: «جامع الأصول» لابن الأثير (٣/ ٦١٢).
5

إنَّ زوجي يريد أن يَذْهَب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَة١ وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ: «اسْتَهِما عليه»، فقال زوجها: مَن يُحاقُّني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: «هذا أبوك وهذه أمُّك، فخُذْ بيدِ أيِّهما شئتَ»، فأخذ بيد أمِّه، فانطلقتْ به. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وفي «سنن النَّسائيِّ»٢ عن عبد الحميد بن جعفر٣ الأنصاري، [عن أبيه]٤، عن جدِّه: أنَّ جدَّه أسلم وأبتِ امرأتُه أن تُسلِم، فجاء بابنٍ له صغيرٍ لم يبلغ، قال: فأجلسَ النَّبيُّ ﷺ الأبَ هاهنا والأمَّ هاهنا، ثمَّ خيَّره وقال: «اللَّهمَّ اهْدِه»، فذهب إلى أبيه.

ورواه أبو داود٥ عنه، وقال: أخبرني جدِّي رافع بن سِنان أنَّه أسلم

  1. (١) ح: «عتبة»، تصحيف.
  2. (٢) برقم (٣٤٩٥). وأخرجه أحمد (٢٣٧٥٩)، وابن ماجه (٢٣٥٢). وفيه اختلاف كثير في إسناده ولفظه، فقد روي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جد أبيه رافع بن سنان، وعن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن جده، وعن عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، وفي بعضها أن المخير جارية لا غلام. وصحح ابن القطان رواية عبد الحميد بن جعفر، وفيها أن المخير غلام. وسيأتي الكلام عليه عند المؤلف. وينظر: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٣/ ٥١٤)، و«صحيح أبي داود- الأم» للألباني (٧/ ١٣).
  3. (٣) كذا في النسخ. وعند النسائي: «سلمة».
  4. (٤) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ.
  5. (٥) برقم (٢٢٤٤). وأخرجه أحمد (٢٣٧٥٧)، والحاكم (٢/ ٢٠٦). وقال الذهبي: صحيح. وينظر التعليق على الحديث السابق.
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي