زاد المعاد

وأبتْ امرأتُه أن تُسلِم، فأتت النَّبيَّ ﷺ، فقالت: ابنتي وهي فَطِيمٌ أو شبيهه١، وقال رافع: ابنتي، فقال له رسول الله ﷺ: «اقعُدْ ناحيةً»، وقال لها: «اقْعُدي ناحيةً»، فأقعدَ الصَّبيَّة بينهما ثمَّ قال: «ادْعُوَاها»، فمالت إلى أمِّها، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اللَّهمَّ اهْدِها»، فمالت إلى أبيها٢، فأخذها٣.

الكلام على٤ هذه الأحكام

أمَّا الحديث الأوَّل فهو حديثٌ احتاج٥ النَّاس فيه إلى عمرو بن شعيبٍ، ولم يجدوا بُدًّا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس عن النَّبيِّ ﷺ حديثٌ في سقوط الحضانة بالتَّزويج غيرُ هذا، وقد ذهب إليه الأئمَّة الأربعة وغيرهم، وقد صرَّح بأنَّ الجدَّ هو عبد الله بن عمرٍو، فبطلَ قولُ من يقول: لعلَّه محمد والد شعيب، فيكون الحديث مرسلًا. وقد صحَّ سماع شعيب من٦ جدِّه عبد الله بن عمرٍو، فبطلَ قولُ من قال: إنَّه منقطعٌ.

وقد احتجَّ به البخاريُّ خارجَ «صحيحه»، ونصَّ على صحَّة حديثه، وقال٧: كان عبد الله بن الزُّبير الحميديُّ وأحمد وإسحاق وعلي بن

  1. (١) ز: «شبهه».
  2. (٢) «أبيها» ليست في ح. وفي م: «أمها».
  3. (٣) «فأخذها» ليست في د، ص.
  4. (٤) ح: «الى».
  5. (٥) ح: «احتجاج».
  6. (٦) ح، د: «عن».
  7. (٧) في «التاريخ» (٦/ ٣٤٢، ٣٤٣)، ورواه عنه الترمذي في «جامعه» (٣٢٢) و«العلل الكبير» بعد رقم (١١٧) دون قوله: «فمَن الناس بعدهم». وهذه الزيادة في رواية ابن سهل، وروايته أكمل، كما بيَّن ذلك ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٦/ ٨٧). واستبعد الذهبي في «السير» (٥/ ١٦٧) صدور هذه الألفاظ من البخاري، وقال: «أخاف أن يكون أبو عيسى وَهِم». أقول: لم يروِ الترمذي هذه الزيادة، ولكنها ثابتة عن البخاري برواية أخرى، وذُكرت عنه في «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٦٩) وغيره من كتب الرجال.
7

عبد الله يحتجُّون بحديثه، فمَن النَّاس بعدهم؟! هذا لفظه. وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وحكى الحاكم في «علوم الحديث»١ له الاتِّفاق على صحَّة حديثه. وقال أحمد بن صالح: لا يختلف آلُ عبد الله أنَّها صحيفةٌ٢.

وقولها: «كان بطني له وِعاءً» إلى آخره، إدلاءٌ منها، وتوسُّلٌ إلى اختصاصها به، كما اختصَّ بها في هذه المواطن الثَّلاثة، والأب لم يشارِكْها في ذلك، فنبَّهتْ بهذا الاختصاص الذي لم يشاركها٣ فيه الأبُ على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء٤ والمخاصمة.

وفي هذا دليلٌ على اعتبار المعاني والعِلل، وتأثيرِها في الأحكام وإناطتِها٥ بها، وأنَّ ذلك أمرٌ مستقرٌّ في الفِطَر السَّليمة حتَّى فِطَرِ النِّساء. وهذا الوصف الذي أدلَتْ به المرأة وجعلتْه سببًا لتعليق الحكم به قد قرَّره النبيُّ ﷺ، ورتَّب عليه أثره، ولو كان باطلًا ألغاه، بل ترتيبُه الحكمَ عقيبَه دليلٌ على تأثيره فيه وأنَّه سببه.

  1. (١) بل في «المدخل إلى كتاب الإكليل» (ص ١٠١).
  2. (٢) م: «صحيفته». ع: «صحيفية».
  3. (٣) ز: «لم يشركها».
  4. (٤) ح: «بالاستيفاء»، تحريف.
  5. (٥) م، ح: «وإماطتها».
8

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي