زاد المعاد

عبد الله يحتجُّون بحديثه، فمَن النَّاس بعدهم؟! هذا لفظه. وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وحكى الحاكم في «علوم الحديث»١ له الاتِّفاق على صحَّة حديثه. وقال أحمد بن صالح: لا يختلف آلُ عبد الله أنَّها صحيفةٌ٢.

وقولها: «كان بطني له وِعاءً» إلى آخره، إدلاءٌ منها، وتوسُّلٌ إلى اختصاصها به، كما اختصَّ بها في هذه المواطن الثَّلاثة، والأب لم يشارِكْها في ذلك، فنبَّهتْ بهذا الاختصاص الذي لم يشاركها٣ فيه الأبُ على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء٤ والمخاصمة.

وفي هذا دليلٌ على اعتبار المعاني والعِلل، وتأثيرِها في الأحكام وإناطتِها٥ بها، وأنَّ ذلك أمرٌ مستقرٌّ في الفِطَر السَّليمة حتَّى فِطَرِ النِّساء. وهذا الوصف الذي أدلَتْ به المرأة وجعلتْه سببًا لتعليق الحكم به قد قرَّره النبيُّ ﷺ، ورتَّب عليه أثره، ولو كان باطلًا ألغاه، بل ترتيبُه الحكمَ عقيبَه دليلٌ على تأثيره فيه وأنَّه سببه.

  1. (١) بل في «المدخل إلى كتاب الإكليل» (ص ١٠١).
  2. (٢) م: «صحيفته». ع: «صحيفية».
  3. (٣) ز: «لم يشركها».
  4. (٤) ح: «بالاستيفاء»، تحريف.
  5. (٥) م، ح: «وإماطتها».
8

واستُدِلَّ بالحديث على القضاء على الغائب، فإنَّ الأب لم يُذكَر له حضورٌ ولا مخاصمةٌ. ولا دلالةَ فيه، لأنَّها واقعة عينٍ، فإن كان الأب حاضرًا فظاهرٌ، وإن كان غائبًا فالمرأة إنَّما جاءت مستفتيةً، فأفتاها النبيُّ ﷺ بمقتضى مسألتها، وإلَّا فلا يُقبل قولها على الزَّوج إنَّه طلَّقها حتَّى يُحكم لها بالولد بمجرَّد قولها.

فصل

ودلَّ الحديث على أنَّه إذا افترق الأبوان وبينهما ولدٌ فالأمُّ أحقُّ به من الأب، ما لم يَقُم بالأمِّ ما يمنع تقديمَها، أو بالولد وصفٌ١ يقتضي تخييرَه. وهذا ما لا يُعرف فيه نزاعٌ، وقد قضى به خليفة رسول الله ﷺ٢ على عمر بن الخطَّاب، ولم يُنْكِرْه عليه مُنِكرٌ. فلمَّا ولي عمر قضى بمثله، فروى مالك في «الموطَّأ»٣ عن يحيى بن سعيدٍ أنَّه قال: سمعت القاسم بن محمَّدٍ يقول: كانت عند عمر بن الخطَّاب امرأةٌ من الأنصار، فولدتْ له عاصمَ بن عمر، ثمَّ إنَّ عمر فارقَها، فجاء عمر قُباء، فوجد ابنه عاصمًا يلعب بفِنَاء المسجد، فأخذ بعَضُدِه، فوضعه٤ بين يديه على الدَّابَّة، فأدركتْه جدَّةُ الغلام، فنازعتْه إيَّاه، حتَّى أتيا أبا بكرٍ الصِّدِّيق، فقال عمر: ابني، وقالت

  1. (١) ح: «وصبي»، تحريف.
  2. (٢) بعدها في المطبوع: «أبو بكر». وليس في النسخ.
  3. (٣) برقم (٢٢٣٠)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٧)، وإسناده منقطع، القاسم لم يدرك عمر. وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (١٢٦٠٢) وابن أبي شيبة (١٩٤٦٥) من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد به.
  4. (٤) «فوضعه» ليست في ح.
9

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي