زاد المعاد

أحدهما: أنَّه لا حضانَة إلا لرجلٍ من العصبة مَحْرمٍ، أو لامرأةٍ وارثةٍ، أو مُدلِيةٍ بعصبةٍ أو وارثٍ.

والثَّاني: أنَّ لهم الحضانة، والتَّفريع على هذا الوجه، وهو قول أبي حنيفة، وهذا يدلُّ على رجحان جهة الأبوَّة على جهة الأمومة في الحضانة، وأنَّ الأمَّ إنَّما قُدِّمت لكونها أنثى، لا لتقديمِ جهتها، إذ لو كانت جهتها راجحةً لترجَّح رجالها ونساؤها على الرِّجال والنِّساء١ من جهة الأب، ولمَّا لم يترجَّح رجالها اتِّفاقًا فكذلك النِّساء، وما الفرق المؤثِّر؟

وأيضًا فإنَّ أصول الشَّرع وقواعده شاهدةٌ بتقديم أقارب الأب في الميراث وولايةِ النِّكاح وولايةِ الموت وغير ذلك، ولم يُعهَد في الشَّرع تقديم قرابة الأمِّ على قرابة الأب في حكمٍ من الأحكام، فمن قدَّمها في الحضانة فقد خرج عن موجب الدَّليل.

فالصَّواب المأخذ الثاني، وهو أنَّ الأمَّ إنَّما قدِّمت لأنَّ النِّساء أرفقُ بالطِّفل، وأخبرُ بتربيته، وأصبرُ على ذلك، وعلى هذا٢ فالجدَّة٣ أمُّ الأب أولى من أمِّ الأمِّ، والأختُ للأب أولى من الأخت للأمِّ، والعمَّة أولى من الخالة، كما نصَّ عليه أحمد٤ في إحدى الرِّوايتين، وعلى هذا فتُقدَّم أمُّ الأب على أب الأب، كما تُقدَّم الأمُّ على الأب.

  1. (١) «والنساء» ليست في د، ص.
  2. (٢) د، ص: «هذه».
  3. (٣) ح: «فالحرة»، تحريف.
  4. (٤) ز، د، ص: «الإمام أحمد».
14

وإذا تقرَّر هذا الأصل فهو أصلٌ مطَّردٌ منضبطٌ لا تتناقض فروعه، بل إن اتَّفقت القرابة والدَّرجة واحدةٌ قُدِّمت الأنثى على الذَّكر، فتُقدَّم الأخت على الأخ، والعمَّة على العمِّ، والخالة على الخال، والجدَّة على الجدِّ، وأصله تقديم الأمِّ على الأب.

وإن اختلفت القرابة قُدِّمت قرابة الأب على قرابة الأمِّ، فتُقدَّم الأخت للأب على الأخت للأمِّ، والعمَّة على الخالة، وعمَّة الأب على خالته، وهلمَّ جرًّا.

وهذا هو الاعتبار الصَّحيح والقياس المطَّرد، وهذا هو الذي قضى به سيِّد قضاة الإسلام شُريح، كما روى وكيعٌ في «مصنَّفه»١ عن الحسن بن عقبة، عن سعيد بن الحارث قال: اختصم عمٌّ وخالٌ إلى شُريح، فقضى به للعمِّ، فقال الخال: أنا أُنفِق عليه من مالي، فدفعه إليه شريح.

ومن سلك غير هذا المسلك لم يجد بدًّا من التَّناقض، مثاله: أنَّ الثَّلاثة وأحمد في إحدى روايتيه يُقدِّمون أمَّ الأمِّ على أمِّ الأب، ثمَّ قال الشَّافعيُّ في ظاهر مذهبه، وأحمد في المنصوص عنه: تُقدَّم الأخت للأب على الأخت للأمِّ، فتركوا القياس. وطرده أبو حنيفة والمزني وابن سريج٢ فقالوا: تُقدَّم الأخت للأمِّ على الأخت للأب. قالوا: لأنَّها تُدلِي بالأمِّ، والأختُ للأب بالأب، فلمَّا قُدِّمت٣ الأمُّ على الأب قُدِّم من يُدلِي بها على من يُدلِي به.

  1. (١) من طريقه أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٢٤)، وتصحف فيه «عقبة» إلى «عتبة».
  2. (٢) ز، ح، د: «ابن شريح»، تصحيف.
  3. (٣) د، ص: «تقدمت».
15

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي