أحمد على هذه المحامل الثَّلاث. وهو مخالفٌ لعامَّة نصوصه في تقديم الأخت للأب على الأخت للأمِّ وعلى الخالة، وتقديم خالة الأب على خالة الأمِّ، وهو الذي لم يذكر الخرقيُّ في «مختصره»١ غيره، وهو الصَّحيح. وخرَّجها ابن عقيل على الرِّوايتين في أمِّ الأمِّ وأمِّ الأب٢، ولكنَّ نصَّه ما ذكره الخرقي. وهذه الرِّواية الَّتي حكاها صاحب «المحرَّر» ضعيفةٌ مرجوحةٌ، فلهذا جاءت فروعُها ولوازمُها أضعفَ منها بخلاف سائر نصوصه في جادَّة مذهبه.
فصل
وقد ضبط بعض أصحابه هذا الباب بضابطٍ، فقال٣: كلُّ عصبةٍ فإنَّه٤ يُقدَّم على كلِّ امرأةٍ هي أبعدُ منه، ويتأخَّر عمَّن هي أقربُ منه، وإذا تساويا٥ فعلى وجهين. فعلى هذا الضَّابط يُقدَّم الأب على أمِّه وعلى أمِّ الأمِّ ومن معها، ويُقدَّم الأخ على ابنته وعلى العمَّة، والعمُّ على عمَّة الأب، وتُقدَّم أمُّ الأب على جدِّ الأب. وفي تقديمها على أبي الأب وجهان. وفي تقديم الأخت للأب على الأخ للأب وجهان. وفي تقديم العمَّة على العمِّ وجهان٦.
(١) (١١/ ٤٢٣، ٤٢٤) بشرحه «المغني».
(٢) انظر: «الهداية» (ص ٥٠٠).
(٣) كما في «المحرر» (٢/ ١٢٠).
(٤) «فإنه» ليست في ز.
(٥) ز: «تساوى»، خطأ.
(٦) «وفي تقديم العمة على العم وجهان» ساقطة من ح.
والصَّواب: تقديم الأنثى مع التَّساوي، كما قُدِّمت١ الأمُّ على الأب لمَّا استويا، فلا وجهَ لتقديم الذَّكر على الأنثى مع مساواتها له، وامتيازها بقوَّة أسباب الحضانة والتَّربية فيها.
واختُلِف في بنات الإخوة والأخوات، هل يُقدَّمن على الخالات والعمَّات، أو تُقدَّم الخالات والعمَّات عليهنَّ؟ على وجهين، مأخذهما: أنَّ الخالة والعمَّة تُدلِيانِ بأخوَّة الأمِّ والأب، وبنات الإخوة والأخوات يُدلِينَ ببنوَّة الأب، فمن قدَّم بناتِ الإخوة راعى قوَّة البنوَّة على الأخوَّة. وليس ذلك بجيِّدٍ٢، بل الصَّواب تقديم العمَّة والخالة لوجهين:
أحدهما: أنَّها أقربُ إلى الطِّفل من بنات أخيه، فإنَّ العمَّة أخت أبيه، وابنة الأخ بنتُ أبيه٣، وكذلك الخالة أخت أمِّه، وبنتُ الأخت من الأمِّ أو الأب بنتُ بنتِ أمِّه أو أبيه، ولا ريبَ أنَّ العمَّة والخالة أقربُ إليه من هذه القرابة.
الثَّاني: أنَّ صاحب هذا القول إن طرد أصلَه لزِمَه ما لا قِبَلَ له٤ به من تقديم بنت بنت الأخت وإن نزلتْ على الخالة الَّتي هي أمٌّ، وهذا فاسدٌ من القول، وإن خصَّ ذلك ببنت الأخت دون من أسفلَ٥ منها تناقضَ.